بمعصية الله . قوله {فأزلهما الشيطان} الآية . تحقيقه فأصدر الشيطان زلتهما عنهما ولفظة {عن} فِي هذه الآية ك {هي} فِي قوله {وما فعلته عن أمري} [الكهف: 482] فالضمير للشجرة . وقيل: أذهبهما وأبعدهما كما تقول: زل عن مرتبته وزلت قدمه . فالضمير للجنة ، ومن قرأ {أزالهما} فهو من الزوال عن المكارم مما كانا فيه أي من النعيم والكرامة ، أو من المكان الذي هو الجنة إن كان الضمير فِي {عنها} الشجرة .
واعلم أن الناس اختلفوا فِي عصمة الأنبياء عليهم السلام ، والنزاع إما فِي باب الاعتقاد ، أو فِي باب التبليغ ، أو فِي باب الأحكام والفتيا ، أو فِي أفعالهم وسيرتهم . أما اعتقادهم الكفر والضلال فغير جائز عند أكثر الأئمة . وقالت الفضيلية: إنه قد وقع منهم ذنوب والذنب عندهم كفر وشرك ، فلا جرم قالوا بوقوع الكفر منهم . وأجازت الإمامية عليهم إظهار الكفر على سبيل التقية ، وأما ما يتعلق بالتبليغ فاجتمعت الأمة على عصمتهم عن الكذب والتحريف فِي ذلك لا عمداً ولا سهواً وإلا ارتفع الوثوق .