فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36919 من 466147

ومنهم من جوز ذلك سهواً لأن الاحتراز غير ممكن ، وأما المتعلق بالفتيا فأجمعوا على أنه لا يجوز الخطأ فيه عمداً ، وأما السهو فجوزه بعضهم وأباه آخرون . وأما المتعلق بأفعالهم فالحشوية جوّزوا الكبائر عنهم عمداً ، وأكثر المعتزلة جوّزوا الصغائر عنهم عمداً إلا ما ينفر كالكذب والتطفيف ، والجبائي لا يجوّز صغيرة ولا كبيرة على جهة العمد بل على التأويل . وقيل: لا يقع منهم الذنب إلا على جهة السهو والخطأ ، ولكنهم يؤاخذون به وإن كان ذلك موضوعاً عن أمتهم ، لأن معرفتهم أقوى وهم على التحفظ أقدر . والشيعة لم يجوّزوا صغيرة ولا كبيرة منهم لا عمداً ولا سهواً ولا على سبيل التأويل والخطأ . وفي وقت عصمتهم ثلاثة أقوال: فمذهب الشيعة أنهم معصومون من وقت مولدهم ، والمعتزلة من وقت بلوغهم ولم يجوزوا الكفر والكبيرة منهم قبل النبوة ، وبعضهم وأكثر أصحابنا على تجويز ذلك قبل النبوة ، والمختار أنهم لم يصدر عنهم الذنب حال النبوة لا الكبيرة ولا الصغيرة لوجوه:

الأول: لو صدر الذنب عنهم لكانوا أقل درجة من عصاة الأمة مصداقه قوله عز وجل من قائل {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين} [الأحزاب: 30]

وصغائر الرجل الكبير كبائر ... ولا يجوز أن يكون النبي أقل حالاً من الأمة بالإجماع .

والثاني: وبتقدير إقدامه على الفسق لا يكون مقبول الشهادة لقوله {إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا} [الحجرات: 6] لكنه شاهد عدل من الله بأنه شرع الدين وكذا يوم القيامة {ويكون الرسول عليكم شهيداً} [البقرة: 143] .

الثالث: وبتقدير إقدامه على الكبيرة . يجب زجره وإيذاؤه ، لكنه محرّم {إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله فِي الدنيا والآخرة} [الأحزاب: 57] .

الرابع: أنه صلى الله عليه وسلم لو أتى بمعصية لوجب علينا الاقتداء به لقوله {فاتبعوه} [الأنعام: 153] والجمع بين الوجوب والحرمة محال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت