الصلاة بما هي صلاة تنهى من الفحشاء والمنكر، والصبر يقوي العزم والجلد،
ويثبت الأقدام ويشجع الجبن ويشد الأزر، ويكسب ضراوة العفافة، ويقوي صفة
عن اليقين، ويفرغ الأعضاء للعبادة والقلب للذكر والفكر، ويوجب الصحبة.
قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) وبهاتين الخلتين
يُوفى بالعهد وتجمل السيرة ويُلزم طريقة الاستقامة.
لذلك قال عز من قائل: (وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ(45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ
مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ ...(49)
السوم: الترداد على الشيء ، ومنه اشتق اسم السائمة من النعم؛ لأنها تسوم الرعي
وتتردد على المرعى، وهذا خطاب معطوف على قوله: (اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ) .
(وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(50) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) .
ثم عطف ما تقدم ذكره قوله: (وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ) وإذ كذلك إلى قوله: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ(121) . يخاطب في ذلك كله بني إسرائيل، ويُعرِّض