صلوات الله وسلامه عليهما: (طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ(125)
يعني: محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأمته.
ويتخرج أيضًا زائداً على ذلك إلى أن يكون المراد بذلك صلاة الجماعة؛ أي:
أقيموا الصلاة وأآتوا الزكاة وصلوا مع المصلين، كذلك قال عز من قائل لمريم عليها
السلام: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي) فهذا هو الأمر بالصلاة على سنة الفذ، ثم
قال: (وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) .
كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد فرغ من تعليم أصحابه صلاة الفريضة في الجماعة،
فوعظهم ورغبهم، ثم ندبهم إلى صلاة النافلة في حال الانفراد:"إذا فرغ أحدكم من"
صلاته في المسجد فليجعل لنفسه في بيته من صلاته نصيبًا، فإن اللَّه - عز وجل - جاعل له
من صلاته في بيته خيرًا"وفي أخرى:"نورًا". وفي أخرى:"اجعلوا من صلاتكم
في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا"فنزع بهذا - صلى الله عليه وسلم - إلى المفهوم من القرآن العزيز،"
وكما حض على الصدقة سرًّا وجهرًا فكذلك الصلاة، وكثيرًا ما جاء ذكرهما
بالمقارنة حيث جاء: السجود والقنوت كان لمن كان قبل هذه الأمة، والركوع يخص
أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - نعتها الله جلَّ ذكره بذلك لإبراهيم - عليه السلام - قبل إيجادها في قوله:(طَهِّرَا
بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)وربما كان قد كلف الركوع
أنبياءه وأهل خاصته، والله أعلم.
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ...(45) . دلهم على حُسن العون،
وهو الصبر والصلاة.
فصل
الصبر في ثلاثة مواطن: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعاصي، والصبر
على المصائب.
وبالجملة: الصبر على البأساء والضراء وحين البأس.
والغرض الأول المقصود بذكر الصبر هنا: هو الصوم مع استصحاب عزيمة
الصبر.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الصوم نصف الصبر"وباستصحاب تعاهد الصوم
يكتسب الصبر المعهود من كسر سورة الشهوة وتوهينه حزب الشيطان منه.
(فصل)