لهذه الأمة بما أصاب أولئك في بيوتهم من البلوى، والامتحان بكثرة عتوهم على
أنبيائهم، وعسر انقيادهم يحذر هؤلاء من الوقوع في مثل ذلك، ويؤدبنا بغيرنا ويرينا
في ذلك آياته إرشادا وتبصيرًا.
عبرة:
قال الله - جلَّ جلالُه - في بني إسرائيل: (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(112) .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع،"
حتى لو دخلوا [جُحْرَ] ضَبٍّ لدخلتموه"قالوا: يا رسول اللَّه، اليهود والنصارى؟ قال:"
"فمن إذًا".
وعصم الله جل ثناؤه هذه الأمة؛ بأن لم يجعل فيها أنبياء، وتوفى رسولهم
محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى جميع النبيين والمرسلين وعلى الملائكة المقربين وهو عنهم
راضٍ، وسائر ما فعلوهم قد ألمت به هذه الأمة، فمن رأى بهذه الأمة ما حل ببني
إسرائيل من ذلة ومسكنة من أسر وقتل وسباء وغير ذلك فلا يرجع باللائِمة إلا على
مخالفته كتاب ربه وتبديله حكمه، ونبذهم إياه وراء ظهورهم، كأنهم لا يعلمون إلى
غير ذلك.
وإنما أشرنا إلى هذه؛ لئلا يظن بالله جلَّ ذكره ظن السوء، بل ظن السوء راجع
علينا لسوء أعمالنا، ولو أحسنَّا لأحسن إلينا.
قال اللَّه جل قوله: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ
وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) . إلى قوله:(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ
وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ)إلى
مفهوم قوله: (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ(66) .
لم يبلغ اللَّه جلَّ ذكره هذا وشبهه ليطلعنا على معائبهم حسب، بل لنتذكر متى