> > وقد دلّ هذا الحديث على أن الماء إذا بلغ قُلّتين لم يحمل الخبث ، وإذا > كان دون القُلّتين فقد يحمل الخبث ، ولكنه كما قيد حديث: ' الماء طهور لا > ينجسه شيء ' بتلك الزيادة التي وقع الإجماع عليها ؛ كذلك يقيد حديث القلتين > بها ، فيقال: إنه لا يحمل الخبث إذا بلغ قلتين في حال من الأحوال إلا في > حال تغير بعض أوصافه بالنجاسة ، فإنه حينئذ قد حمل الخبث بالمشاهدة > وضرورة الحس ، فلا منافاة بين حديث القلتين وبين تلك الزيادة المجمع عليها . > > وأما ما كان دون القلتين فهو مظنة لحمل الخبث ، وليس فيه أنه يحمل > الخبث قطعًا وبتًّا ، ولا أن ما يحمله من الخبث يخرجه عن الطهورية ، لأن > الخبث المخرج عن الطهورية هو خبث خاص ، وهو الموجب لتغير أحد أوصافه > أو كلها ، لا الخبث الذي لم يغير . > > وحاصله: أن ما دل عليه مفهوم حديث القلتين من أن ما دونهما قد > يحمل الخبث لا يُستفاد منه إلا أن ذلك المقدار إذا وقعت فيه نجاسة قد > يحملها ، وأما أنه يصير نجسًا خارجًا عن كونه طاهرًا فليس في هذا المفهوم ما > يفيد ذلك ، ولا ملازمة بين حمل الخبث والنجاسة المخرجة عن الطهورية ، لأن > الشارع قد نفى النجاسة عن مطلق الماء ، كما في حديث أبي سعيد المتقدم وما > شهد له ، ونفاها عن الماء المقيد بالقلتين - كما في حديث عبد الله بن عمر المتقدم > أيضًا - ، وكان النفي بلفظ هو أعم صيغ العام ، فقال في الأول: ' لا ينجسه > شيء ' ، وقال في الثاني أيضا - كما في تلك الرواية -: ' لم ينجسه شيء ' ، > فأفاد ذلك أن كل ماء يوجد على وجه الأرض طاهر ، إلا ما ورد فيه التصريح > بما يخصص هذا العام ، مصرحًا بأنه يصير الماء نجسًا ، كما وقع في تلك الزيادة > التي وقع الإجماع عليها ، فإنها وردت بصيغة الاستثناء من ذلك الحديث ، >