> وبين الفريقين القائلين بالنجاسة والقائلين بالطهارة مجادلات ومناظرات > واستدلالات طويلة استوفيناها في حواشي ' شرح العمدة ' . انتهى > ( [ الأصل في الأشياء الطهارة ] : ) > > ( والأصل الطهارة فلا ينقل عنها إلا ناقل صحيح لم يعارضه ما يساويه أو > يقدم عليه ) : لأن كون الأصل الطهارة معلوم من كليات الشريعة المطهرة > وجزئياتها ، ولا ريب أن الحكم بنجاسة شيء يستلزم تكليف العباد بحكم من > أحكام الشرع ، والأصل البراءة من ذلك ، ولا سيما من الأمور التي تعم بها > البلوى ، وقد أرشدنا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إلى السكوت عن الأمور التي سكت الله > - تعالى - عنها ، وأنها عفو ؛ فما لم يرد فيه شيء من الأدلة الدالة على نجاسته ؛ > فليس لأحد من عباد الله تعالى أن يحكم بنجاسته بمجرد رأي فاسد ، أو غلط > في الاستدلال ، كما يدعيه بعض أهل العلم من نجاسة ما حرّمه الله - تعالى - ، > زاعمًا أن النجاسة والتحريم متلازمان . > > وهذا الزعم من أبطل الباطلات ، فالتحريم للشيء لا يدل على نجاسته > بمطابقة ولا تضمن ولا التزام ( 1 ) ؛ فتحريم الخمر والميتة والدم لا يدل على نجاسة > ذلك ، وكأن الشارع قد علم وقوع مثل هذا الغلط لبعض أمته ، فأرشدهم إلى > ما يدفعه قائلًا: ' إنما حُرِّم من الميتة أكلها ' ( 2 ) ، ولو كان مجرد تحريم شيء > هامش > ( 1 ) هي أنواع الدلالات المنطقية . > ( 2 ) هذا فهم خطأ ، ولم يقصد الشارع بالحصر - إذا سلمنا أن ' إنما ' تدل على الحصر - أنها ليست > نجسة ؛ فإن الصحابة - رضي الله عنهم - فهموا نجاسة الميت بكل أجزائها مما علموه من الشريعة ، فأعلمهم > أن المحرم أكلها ، وأما الانتفاع بجلدها ؛ فجائز بعد دباغه ؛ ولذلك ورد مرفوعًا من حديث ابن عباس: > ' إذا دُبغ الإهاب فقد طهر ' رواه مسلم . > > ورواه الحاكم بلفظ: ' دباغه يذهب بخبثه - أو نجسه أو رجسه - ' ، وهو صحيح لا علة له ، وله > ألفاظ أخرى تدل على أن الميتة نجسة ، انظر شرحنا على ' التحقيق ' لابن الجوزي مسألة رقم ( 17 ) . ( ش ) >