فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1587

> ويعلّمون الناس ولا يذكرون التسمية ، حتى ظهر زمان أهل الحديث ( 1 ) ، وهو > نص على أن التسمية ركن أو شرط ، ويمكن أن يجمع بين الوجهين بأن المراد > هو التذكر بالقلب ( 2 ) ؛ فإن العبادات لا تقبل إلا بالنية ، وحينئذ يكون صيغة: > ' لا وضوء ' على ظاهرها . > > نعم ؛ التسمية أدب كسائر الآداب - لقوله [ صلى الله عليه وسلم ] -: > ' كل أمر ذي بال لم يبدأ باسم الله فهو أبتر ' ( 3 ) ، وقياسًا على مواضع كثيرة . > > ويحتمل أن يكون المعنى: لا يكمل الوضوء ، لكن لا أرتضي مثل هذا > التأويل ؛ فإنه من التأويل البعيد الذي يعود بالمخالفة على اللفظ . انتهى . > > وأقول: قد تقرر أن النفي في مثل قوله: ' لا وضوء . . . ' يتوجه إلى > الذات إن أمكن ، فإن لم يمكن ؛ توجه إلى الأقرب إليها - وهو نفي الصحة - ؛ > فإنه أقرب المجازيْن ، لا إلى الأبعد - وهو نفي الكمال - ، وإذا توجه إلى الذات > - أي: لا ذات وضوء شرعية ، أو إلى الصحة -: دل على وجوب التسمية ؛ > لأن انتفاء التسمية قد استلزم انتفاء الذات الشرعية ، أو انتفاء صحتها ؛ فكان > تحصيل ما يُحصِّل الذات الشرعية ، أو صحتها واجبًا ، ولا يتوجه إلى نفي > الكمال إلا لقرينة ؛ لأن الواجب الحمل على الحقيقة ، ثم على أقرب المجازات > إليها إن تعذر الحمل على الذات ، ثم لا يحمل على أبعد المجازات إلا لقرينة . > > يمكن أن يقال: إن القرينة - ههنا - المسوِّغة لحمل النفي على المجاز الأبعد > هامش > ( 1 ) ونِعْم الزمان هو ! > ( 2 ) أما هذا: فلا . > ( 3 ) وهو حديث ضعيف من سائر طرقه ؛ فانظر ' الإرواء ' ( 1 ) و ( 2 ) . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت