وقرأ أُبيّ، وزرُّ حُبَيش، والإعمش ذكرها القرطبي"راعونا"، وفي مصحف عبد الله كذلك، خاطبوه بلفظ الجمع تعظيماً، وفي مصحف عبدالله أيضاً"ارعونا"لما تقدم.
والجملة فِي محل نصب بالقول، وقدم النهي على الأمر؛ لأنه من باب التروك فهو أسهل.
فإن قيل: أفكان النبي صلى الله عليه وسلم يعجل عليهم حتَّى يوقلوا هذا؟ فالجَوَاب من وجهين:
أحدهما: أن هذه اللفظة قد تقال فِي خلال الكلام، وإن لم تكن هناك عجلة تحوج إلى ذلك كقول الرجل فِي خلال حديثة: اسمع أو سمعت.
الثاني: أنهم فسروا قوله تعالى: {لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ} القيامة: 16] أنه عليه السلام كان يعجل قول ما يلقيه إليه جبريل عليه السلام حرصاً على تحصيل الوَحْي، وأخذ القرآ، فقيل له: لا تحرّك به لسانك لتعجل به، فلا يبعد أن يجعل فيما يحدث به أصحابه من أمر الدين حرصاً على تعجيل أفهامهم، فكانوا يسألونه فِي هذه الحالة أن يمهلهم فيما يخاطبهم به إلى أن يفهموا كل ذلك الكلام.
قوله:"انْظُرْنَا"الجملة أيضاً فِي محلّ نصب بالقول، والجمهور على انظرنا [بالوصل] الهمزة، وضم الظاء أمراً من الثلاثي، وهو نَظَر من النَّظِرَة، وهي التأخير، أي: أخرنا وتأَنَّ عَلْينا؛ قال أمرؤ القَيْسِ: [الطويل]
723 -فَإنّكُمَا إنْ تَنْظُرَانِيَ سَاعَةً ... مِنَ الدَّهْرِ يَنْفَعْنِي لَدَي أُمِّ جُنْدَبِ
وقيل: هو من نظر أي: أَبْصَرَ، ثم اتُّسع فيه، فعدّي بنفسه؛ لأنه فِي الأصل يتعدى بـ"إلَى"؛ ومنه: [الخفيف]
724 -ظَاهِرَاتُ الجَمَالِ وَالحُسْنِ يَنْظُرْنَ ... كَمَا يَنْظُرُ الأَرَاكَ الظِّبَاءُ
أي: إلى الأراك.