فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44365 من 466147

قال: فإن اشترى بحضرة طالب العِينة سلعة من آخر بثمن معلوم وقبضها ثم باعها من طالب العِينة بثمن أكثر مما اشتراه إلى أجل مسميًّ ثم باعها المشتري من البائع الأوّل بالنقد بأقل من الثمن فهذه أيضاً عِينة، وهي أهون من الأولى، وهو جائز عند بعضهم.

وسُمّيت عِينة لحصول النقد لصاحب العِينة؛ وذلك لأن العَيْن هو المال الحاضر والمشتري إنما يشتريها ليبيعها بعَيْن حاضر يصل إليه من فوره.

وروى ابن وهب عن مالك أن أمّ ولد لزيد بن الأَرْقَم ذكرت لعائشة رضي الله عنها أنها باعت من زيد عبداً بثمانمائة إلى العطاء ثم ابتاعته منه بستمائة نقداً؛ فقالت عائشة: بئس ما شَرَيتِ، وبئس ما اشتريت! أبلِغي زيداً أنه قد أبطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم يَتُب.

ومثل هذا لا يقال بالرأي؛ لأن إبطال الأعمال لا يتوصّل إلى معرفتها إلا بالوَحْي؛ فثبت أنه مرفوع إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم.

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: دَعُوا الربا والرِّيبة.

ونهى ابن عباس رضي الله عنهما عن دراهم بدراهم بينهما حريزة.

قلت: فهذه هي الأدلة التي لنا على سدّ الذرائع، وعليه بنى المالكية كتاب الآجال وغيره من المسائل فِي البيوع وغيرها.

وليس عند الشافعية كتاب الآجال؛ لأن ذلك عندهم عقود مختلفة مستقلة، قالوا: وأصل الأشياء على الظواهر لا على الظنون.

والمالكية جعلوا السِّلعة محلّلة ليُتَوَصَل بها إلى دراهم بأكثر منها، وهذا هو الربا بعينه؛ فاعلمه. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 2 صـ 57 - 60} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت