عن ابن عباس قال: قال ابن صوريا القطويني لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا محمد: ما جئتنا بشيء نعرفه، وما أنزل الله عليك من آية بينة فنتبعك، فأنزل الله في ذلك قوله وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ، دلت الآية من خلال سبب نزولها ومن خلال لفظها على أن القرآن العظيم هو المعجزات القاطعات الدلالة، الواضحات البينات على رسالة رسولنا عليه الصلاة والسلام. فهو وحده كاف، ولا زال الخلق يكتشفون كل يوم جديدا من معجزاته، ومع ذلك فالله عزّ وجل قد أكرم رسوله صلى الله عليه وسلم بأنواع من المعجزات أخرى.
وبهذه الآية تنتهي المجموعة الثانية:
كلمة في المجموعة الثانية وسياقها:
1 -استقرت هذه المجموعة على قوله تعالى وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلَّا الْفاسِقُونَ كما استقرت المجموعة السابقة على قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَكُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ لاحظ التشابه بين الآيتين الخاتمتين: موسى جاء بالبينات فظلموا بها، ومحمد جاء بالبينات فكفروا بها
ولقد استقرت كل من المجموعتين على آية فيها تقرير أن ما جاءهم كاف لإيمانهم، وكل من هاتين الآيتين قد جاء بعد حجج عليهم في شأن قضية الإيمان. وقد رأينا ذلك أثناء عرض المجموعتين.
2 -لقد جاءت هذه المجموعة لتكمل الرد على اليهود الذين يرفضون الإيمان بالقرآن
بسبب من إيمانهم بالتوراة، فأبطلت دعاواهم الكاذبة من خلال ثلاث قضايا، ولذلك تجد أن أمر الله لرسوله صلى الله عليه وسلم (قل) قد تكرر ثلاث مرات في المجموعة، وفي كل مرة ورد فيها الأمر: (قل) كانت هناك حجة ضدهم، ومن هنا ندرك الصلة المباشرة بين المجموعة الثانية والمجموعة الأولى، ومحل ذلك في سياق الفصل المبدوء بقوله تعالى أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ .. لا يخفى فلننتقل إلى المجموعة الثالثة.
المجموعة الثالثة والأخيرة في الفقرة:
تتألف هذه المجموعة من أربع آيات فلننقلها ليتضح لنا سياقها ومحلها مع فقرتها:
[سورة البقرة (2) : الآيات 100 إلى 103]