فليس المعنى أن السحر قد يضر وقد لا يضر بل المعنى أنه لا يضر منه إلا ما كان إيصال أشياء ضار بطبعها وقوله: {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم} يعني ما يضر الناس ضراً آخر غير التفرقة بين المرء وزوجه فضمير (يضرهم) عائد على غيرما عاد عليه ضمير (يتعلمون) والمعنى أن أمور السحر لا يأتي منها إلا الضر أي فِي الدنيا فالساحر لا يستطيع سحر أحد ليصير ذكياً بعد أن كان بليداً أو ليصير غنياً بعد الفقر وهذا زيادة تنبيه على سخافة عقول المشتغلين به وهو مقصد الآية وبهذا التفسير يكون عطف قوله: {ولا ينفعهم} تأسيساً لا تأكيداً والملاحظ فِي هذا الضر والنفع هو ما يحصل فِي الدنيا وأما حالهم فِي الآخرة فسيفيده قوله: {ولقد علموا لمن اشتراه ماله فِي الآخرة من خلاق} وقد أفادت الآية بجمعها بين إثبات الضر ونفي النفع الذي هو ضده مفاد الحصر كأنه قيل ويتعلمون ما ليس إلا ضراً كقول السموءل وعبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي:
تسيل على حد الظُّبات نفوسنا...
وليس على غير الظُّبات تسيل
وعدل عن صيغة القصر لتلك النكتة المتقدمة وهي التنبيه على أنه ضر.
وإعادة فعل {يتعلمون} مع حرف العطف لأجل ما وقع من الفصل بالجملة المعترضة.
عطف على قوله: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين} أي اتبعوا ذلك كله وهم قد علموا إلخ والضمير لليهود تبعاً لضمير {واتبعوا} ، أو الواو للحال أي فِي حال أنهم تحقق علمهم.
واللام فِي {لقد علموا} يجوز أن تكون لام القسم وهي اللام التي من شأنها أن تدخل على جواب القسم لربطه بالقسم ثم يحذفون القسم كثيراً استغناء لدلالة الجواب عليه دلالة التزامية لأنه لا ينتظم جواب بدون مجاب.