فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40683 من 466147

فكان ظاهر الخطاب أنه وصف المأمور بذبحها، وباطنه إنذار لعذاب واقع

على أيدي أمة ثالثة تغلبهم على أمرهم يتحقق بذلك خزيهم وشقاؤهم في الدنيا

والآخرة، وهي العرب أمة مسلمة لا دخل فيها من غير الإسلام، وهو تأويل قوله:

(مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا) غير مذللة للمماليك، ولا عاملة بالفلاحة، لا يرد عليهم شرع

من نبي هو من غيرها.

ثم قال: (وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ...(72)

أي: تدافعتم الجناية فرمى

بعضكم بعضُا.

(فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ ...(73)

أي: القتيل (بِبَعْضِهَا) أي: ببعض البقرة،

وأحيا الله القتيل وأخبر بقاتله، فكان ذلك من حكمه في عاجل أمرهم، وأخرج

بذلك ما كتم القاتلون لذلك القتيل.

(فصل)

كان تأويل قتل النفس المحرم قتلها في الآجل إخماد الإسلام على أيديهم،

وقتل أهله وإطماس أكثر أعلامه باتباعهم الدجال - لعنه الله - على الكفر بالله،

وتتابع الناس في ذلك إلا من عصم الله.

وتأويل ضرب القتيل ببعض البقرة: ضرب عيسى ابن مريم - عليه السلام - ما مات من

دين الإسلام بعض هذه الأمة فيحييه الله - جلَّ جلالُه - من بعد الموت.

(كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى) يوم البعث والنثمور، ويحيي بعيسى - عليه السلام - يومئذٍ

حال الموت (وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ) بإحياء القتيل بعد موته (لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ)

أنه كما يحيي موتى الأبدان كذلك يحيي موتى الأديان، ويعلمون أن حقيقة ما

ينبئكم به من عاجل الحكم آية على آجله (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ) .

عبر عن هذا المغيب الذي كشفه الوجود في حق هذه الأمة قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

في حق البائس المنكر عليه يوم حنين:"إنه يخرج من ضِئْضِئِ هذا وضئضِئِ هذا"

قوم يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم،[تَحْقِرُونَ صَلاَتَكُمْ مَعَ صَلاَتِهِمْ،

وَصِيَامَكُمْ مَعَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ ...]""

والنبوة والرسالة أمر من الله جلَّ ذكره، والرسول مثل لأمه وأول لها، ولأمره

ذلك بعده، فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت