{وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} : أي فدية، كما قال ابن عباس.
قال الآلوسي: وأصل العدل - بفتح العين - ما يساوى الشيءَ قيمة وقدرًا. وإن لم يكن من جنسه - وبكسرها - المساوى في الجنس والجرم. انتهى. سميت به الفدبة؛ لأَنها تساوى المفدى وتجزئُ عنه.
ومعنى الآية: أن النفس الكافرة إِن جاءت بشفاعة شفيع، لم تقبل منها، ولو أَعطت فدية لم تؤخذ منها.
{وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} : النصر؛ العون، فالمعنى: ولا هم يعانون بالقوة حق يفلتوا من العقاب، فهم ونصراُّوهم مقهورون مذللون تحت سلطانه تعالى.
وقد سدت الآية عليهم - بما تقدم - طرق الإفلات من العقاب، إذ دلت على أنهم لا ينجون منه يشفاعة شفبع لهم، ولا بفداء يقدمونه، ولا بنصير يحمبهم ويخلصهم من العذاب بقوته وجاهه.
{وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) }
المفردات:
{يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ} : بوقعون بكم العذاب السيِّءَ.
{وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ} : يبفونهن أَحياءَ.
{بَلَاءٌ} : اختبار، أو مشقة ومحنة.
{وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ} : فصلناه.
التفسير
49 - {وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} :
أي واذكروا نعمتى، وقت إنجائكم من عدوكم فرعون، في عهد موسى عليه السلام.
والحقيقة أَن الإنجاء منه كان لآباء المخاطبين بهذا التذكير، وهم من كانوا في عهد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - من اليهود ولكنهم - لما نجوا منه بإنجاه آبائهم - اعتبر إنجاء آبائهم نعمة عليهم. فلهذا ذكرهم الله بها. وآل فرعون: أهله. والمراد:
نجيناكم من فرعون وآله، وهم من ينسبون إِليه والمراد: رعيته، ويطلق على من يؤُول