فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 37205 من 466147

يختار الإنسان منها شيئًا ، وهو يُولد بلا اختيار لزمن وجوده ، ولا لمكانه ، ولا لوالديه ، ولا لوطنه ، وجنسه ؛ فكيف يقول عاقل بعد ذلك: أن قدرته تامة ، وأن إرادته مستقلة ، لا سلطان لأحد عليها ، ولا لله عز وجل تعالى عن ذلك علوًا كبيرًا ؟! ، فإرادة الإنسان وقدرته موجودة غير معدومة ، لكنها مقيدة غير مطلقة ، وهو فاعل ليس بخالق ، كما أنه منفعل لما يقع عليه من أفعال الرب سبحانه ؛ فالعبد مصلي ، والله جعله مقيمًا للصلاة ، والعبد مهتد ، والله هداه ، والعبد الآخر ضال ، والله أضله ؛ فهو فاعل منفعل ، مخلوق غير خالق ، له إرادة مخلوقة ، وقدرة مخلوقة ، وفعل مخلوق ، لا يقبل العقل السليم شيئًا غير هذا الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة ، وإجماع سلف الأمة ، وهذه المسألة من أخطر المسائل التي ضل فيها أمم وشعوب ، وفلاسفة ومفكرون ؛ منهم من تابع إبليس ، ومنهم من رد عليه بشر مثل شره ، وكفر مثل كفره ، وهدي الله أهل الإيمان أبناء أبيهم آدم، وأتباع رسل الله صلوات الله وسلامه عليهم إلي الصراط المستقيم ، والحجة القويمة ، والله يهدي من يشاء إلي صراط مستقيم .وقارن بين سوء أدب إبليس مع ربه، وسوء ظنه به، وإصراره علي الكفر والزيادة فيه فِي المستقبل ، وبين أدب آدم عليه السلام وزوجه ، وحسن ظنهما بربهما ، وسوء ظنهما بنفسيهما ؛ حين قال: {قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الأعراف: 23] ؛ فإن هذه المقارنة ترشدك إلي معرفة قبس من نور الحكمة والعدل فِي المصير الذي صار إليه كل منهما ، وأن الله ما وضع الإيمان والهدي والتوبة والإنابة إلا فِي مواضعها ، وما وضع الكفر والظلم والكبر إلا فِي مواضعها ، والحمد للَّه رب العالمين . وفي قوله تعالي عن إبليس: {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} [الأعراف: 16] . قال ابن كثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت