فعلهم: وهي سلامة الحواس والآلات من عقل وسمع وبصر ، وحركة وحس ، ويد ورجل ، وبلغهم الشرع علي ألسنة الرسل ؛ فلزمتهم الحجة ، واستحقوا الثواب والعقاب علي أعمالهم ؛ عدلاً منه وحكمة ، وأما الطرف الآخر فهم القدرية النفاة: الذين ينفون تعلق إرادة الله وقدرته بأفعال العباد الاختيارية ، وأنها واقعة بقدره وخلقه عز وجل لها ، بل يقولون أن العباد فاعلون لأفعالهم ، بلا مشيئة لله فيها ، وهم الخالقون لتلك الأفعال ، وهذا باطل قطعًا: شرعًا وعقلاً وحسًا ؛ قال تعالي: {فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء} [الأنعام:125] ، وقال تعالي: {مَن يَشَإِ اللّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} [الأنعام: 39] ، وقال تعالي: {لِمَن شَاء مِنكُمْ أَن يَسْتَقِيمَ} [التكوير: 28] ؛ فمشيئة العباد ثابتة ، وهي تابعة لمشيئة الرب سبحانه ؛ فما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، ومن تأمل نشأة الإنسان من العدم ، وخروجه من بطن أمه لا يعلم شيئًا ، ولا يعقل شيئاً ، ولا يقدر علي شيء ، ثم توجد فيه الرغبات من حيث لا يدري ولا يختار: من جوع وعطش ، ثم حب تملك ، ثم حب التميز والتفرد والأنانية ، ثم الشهوة الجنسية ، وغيرها من الإرادات والرغبات ؛ لأيقن أن هذه الإرادات مخلوقة ، لا يملك الإنسان إيجادها من عدم ، وكذلك عقله وكلامه ، وسمعه وبصره التي بها يحصل له العلم ، ثم القدرة والإرادة كلها كانت عدمًا محضًا ، ثم خلقت فيه فما ترتب عليها قطعا مخلوق أيضًا ، والعوامل التي تؤثر فِي اختيارات الإنسان: من طبيعة المجتمع والأسرة ، والدين الذي ينشأ عليه صغيرًا ، والتعليم واللغة ، والمخالطين له ، وغير ذلك من عوامل التأثير علي الشخصية والأخلاق: كنسبة الذكاء ، والأخلاق الجبلية كل هذه العوامل لا