فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39200 من 466147

ومعنى الآية: لا ينبغي لكم يا بني إِسرائيل. أن تامروا الناس بخصالْ الخير. وتتركوا أنفسكم فلا تزكوها بصفات البر، وأَنتم تتلون كتاب التوراة: التي توجب البر على النفس وعلى الناس، (أَفَلَا تَعْقِلُونَ) قبح صنيعم شرعا لمخالفته ما تتلونه في التوراة، وعقلا؛ لأن تطويع النفس للبر والخير يجب عقلا أن يسبق تطويع الناس لهما، فإن الناس لا يأخذون كرائم الأخلاق، ولا يعملون بها إلا إذا رأوا الدعاة إليها يعملون بها قبل غيرهم.

45 - {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ... } الآية.

لما أمرهم الله سبحانه وتعالى بترك الضلال والإضلال، والتزام الشرائع - وكان ذلك شاقا عليهم لما فيه من مخالفة الطبع، وحب الرياسة والجاه والمال - طلب منهم أَن يستعينوا بالصبر والصلاة، فإنهما كفيلان بتذليل الصعاب وإزاله العقبات التي تعترض في سبيل الهدى والبرالمأْمور بهما.

والصبر: ضبط النفس والسيطرة عليها، بحيث تحتمل ما تكره انتظارًا للفرج، وتمننع عن لذائذها وشهواتها إن لم تكن من حقها.

وهو صفة الصالحين، فهم لا يقنطون من رحمة الله. إِذا مسهم البلاء، ولا يندفعون في المعصية، ولا يطغون إذا مستهم النعماء. قال تعالى: {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) } .

والصبر: دعامة كل عمل صالح، ومعين على اجتياز المصاعب. وقد أمر الله تعالى بالاستعانة بالصبر في كل الأُمور؛ بأن نصبر على مشقة الطاعات، وصعوبة البعد عن الشهوات وعن اللذات الآثمة، وعلى مكاره الشدائد والمحن، امنثالا لأمر الله في الأُولى، وصبرا على بلائه في الأُخرى. كما أَمر بالاستعانة بالصلاة، لما فيها من العبادة النفسية والبدنية وإظهار الخشوع لله. وكل ذلك يزكى النفس ويقويها على احمال التكالف والشدائد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت