والتعبير عن الصلاة بالركوع: احتراز عن صلاة اليهود التي لا ركوع فيها، وهو من إطلاق الجزء على الكل، ويصح أن يكون المعنى: واخضعوا مع الخاضعين، فإن من معاني الركوع: الخضوع، قال الشاعر:
لا تحقرن. الضعيف علَّك أن ... تركع يومًا والدهر قد رفعه
{أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) } .
المفردات:
{بِالْبِرِّ} : بالتوسع في الخير.
{الْكِتَابَ} : التوراة.
{لَكَبِيرَةٌ} : لثقيلة
{الْخَاشِعِينَ} : الخاضعين.
{يَظُنُّونَ} : يعتقدون
{مُلَاقُو رَبِّهِمْ} في الآخِرة لنيل ثوابه
التفسير
44 - {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ ... } الآية.
هذا توبيخ من الله لبني إسرائيل، وتعجب من شأنهم، والخطاب فيه - وان كان خاصا بهم فهو عام من حيث المعنى: يرادبه توبيخ كل واعظ يأمر بالخير ولا يأْتمر، ويزجر عن
الشر ولا ينزجر. والبر: يتناول جميع أصناف الخير، فيشمل عبادة الله، والإحسان للاقارب والغرباء، وغير ذلك.
والخطاب لعلماء اليهود، فإنهم كانوا يأمرون الناس بالخير ولا يفعلونه. ومن ذلك أنهم كانوا يأْمرون بالصدقة ولا يتصدقون.
{وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} : النسيان؛ السهو الحادث بعد العلم، والمراد به هنا: الترك؛ لأَن أحدا لا ينسى نفسه، بل يحرمها من البرويتركها، كما يتْرك الشيء المنسى، مبالغة في الغفلة وعدم المبالاة بما ينبفى أَن يفعله في حقها.
{وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ} تقرءون التوراة وتدرسونها.
{أَفَلَا تَعْقِلُونَ} : هذا استنكار واستهجان لعدم تعقلهم؛ إذ نصحوا سواهم وتركوا أنفسهم. والعقل في الأصل: المنع والإمساك. سمى به النور الروحى، الذي به تدرك العلوم الضرورية والنظرية، لأنه يمسك النفس؛ ويمنعها عن تعاطى ما يقبح، ويعقلها على ما يحسن.