عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} قَالَ: يَعْنِي ذَا الْقَعْدَةِ وَعَشْرًا مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَذَلِكَ حِينَ خَلَفَ مُوسَى أَصْحَابَهُ وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ هَارُونَ، فَمَكَثَ عَلَى الطُّورِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ التَّوْرَاةَ فِي الْأَلْوَاحِ، وَكَانَتِ الْأَلْوَاحُ مِنْ زَبَرْجَدٍ. فَقَرَّبَهُ الرَّبُّ إِلَيْهِ نَجِيًّا، وَكَلَّمَهُ، وَسَمِعَ صَرِيفَ الْقَلَمِ. وَبَلَغَنَا أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثُ حَدَثًا فِي الْأَرْبَعِينَ لَيْلَةً حَتَّى هَبَطَ مِنَ الطُّورِ""
وقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ:"وَعَدَ اللَّهُ مُوسَى حِينَ أَهْلَكَ فِرْعَوْنَ وَقَوْمَهُ، وَنَجَّاهُ وَقَوْمَهُ ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ أَتَمَّهَا بِعَشْرٍ، فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، تَلَقَّاهُ رَبُّهُ فِيهَا بِمَا شَاءَ. وَاسْتَخْلَفَ مُوسَى هَارُونَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَالَ: إِنِّي مُتَعَجِّلٌ إِلَى رَبِّي فَاخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ. فَخَرَجَ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ مُتَعَجِّلًا لِلِقَائِهِ شَوْقًا إِلَيْهِ، وَأَقَامَ هَارُونُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَمَعَهُ السَّامِرِيُّ يَسِيرُ بِهِمْ عَلَى أَثَرِ مُوسَى لِيُلْحِقَهُمْ بِهِ"
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ}