وَقِيلَ: إِنَّ الْيَمَّ الَّذِي أَلْقَتْهُ فِيهِ هُوَ النِّيلُ، دَفَعَتْهُ أَمْوَاجُ الْيَمِّ، حَتَّى أَدْخَلَتْهُ بَيْنَ أَشْجَارٍ عِنْدَ بَيْتِ فِرْعَوْنَ، فَخَرَجَ جَوَارِي آسِيَةَ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ يَغْتَسِلْنَ، فَوَجَدْنَ التَّابُوتَ، فَأَخَذْنَهُ، فَسُمِّيَ بِاسْمِ الْمَكَانِ الَّذِي أُصِيبَ فِيهِ. وَكَانَ ذَلِكَ الْمَكَانُ فِيهِ مَاءٌ وَشَجَرٌ، فَقِيلَ: مُوسَى مَاءٌ وَشَجَرٌ""
«وَهُوَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ بْنِ يَصْهَرَ بْنِ قَاهِثَ بْنِ لَاوِي بْنِ يَعْقُوبَ إِسْرَائِيلَ اللَّهِ ابْنِ إِسْحَاقَ ذَبِيحِ اللَّهِ ابْنِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللَّهِ» فِيمَا زَعَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} وَمَعْنَى ذَلِكَ {وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً} بِتَمَامِهَا، فَالْأَرْبَعُونَ لَيْلَةً كُلُّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمِيعَادِ.
وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ: وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى انْقِضَاءَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً أَيْ رَأْسُ الْأَرْبَعِينِ، وَمَثَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} وَبِقَوْلِهِمُ الْيَوْمَ أَرْبَعُونَ مُنْذُ خَرَجَ فُلَانٌ، وَالْيَوْمَ يَوْمَانِ، أَيِ الْيَوْمَ تَمَامُ يَوْمَيْنِ وَتَمَامُ أَرْبَعِينَ. وَذَلِكَ خِلَافُ مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ وَخِلَافُ ظَاهِرِ التِّلَاوَةِ، فَأَمَّا ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ أَخْبَرَ أَنَّهُ وَاعَدَ مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ إِحَالَةُ ظَاهِرِ خَبَرِهِ إِلَى بَاطِنٍ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ دَالٍّ عَلَى صِحَّتِهِ.
وَأَمَّا أَهْلُ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا فِي ذَلِكَ مَا أَنَا ذَاكِرُهُ.