أي: [لا تخلطوا الحق بالباطل ، وهو إظهار] المنافق الإيمان بلسانه وجحوده بقلبه . وقيل: هو قول بعض اليهود:"محمد نبي مرسل مبعوث إلا أنه لم يبعث إلينا"،/ فيقرون ثم يجحدون.
وقال مجاهد:"لا تخلطوا اليهودية والنصرانية بالإسلام".
وقال ابن زيد:"الحق التوراة ، والباطل [ما كتبوه وغيروه] بأيديهم".
قوله: {وَتَكْتُمُواْ الحق وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .
أي تكتمون أمر محمد وأنتم تعلمون أنه نبي مبعوث صلى الله عليه وسلم إلى الخلق كافة ، تجدونه مكتوباً عندكم كذلك فِي التوراة والإنجيل.
قوله: {وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة} .
إنما أمروا بهذا لأنهم كانوا يأمرون الناس به ولا يفعلونه ، دل عليه قوله: {أَتَأْمُرُونَ الناس بالبر وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} أي تتركون أنفسكم"."
والزكاة النماء والزيادة . سميت بذلك لأنها تنمي المال وتثمره.
وروى أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رجالاً تُقْرضُ شِفاهُهُمْ بِمَقَاريضَ مِنْ نارٍ ، فَقُلْتُ: يا جِبْريلَ مَنْ هَؤُلاءِ ؟ فقالَ: هؤلاءِ خُطَباءٌ يأْمرونَ النّاسَ بالبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ".
وقيل: كانوا ينهون الناس عن الكفر بشيء من التوراة والإنجيل ويقولون: تمسكوا بما فيهما ، وهم يكفرون بما يجدونه فيهما من أمر محمد صلى الله عليه وسلم وينقضون ما
عهد إليهم فِي ذلك.
وقيل: إنهم كانوا يخبرون الأنصار بصفة محمد صلى الله عليه وسلم ، ويأمرونهم بالإيمان به ، وهم يؤمنون به قبل مبعثه ، فلما بعث آمنت به الأنصار ، وكفرت به اليهود.
ثم قال تعالى: {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} .
أي أفلا تعقلون/ أن وبال ذلك راجع عليكم.