فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39052 من 466147

قال الإمام ابن جرير - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ما ملخصه: (هذا من الذي استغنى بدلالة ظاهره على ما ترك منه، وذلك أن معنى الكلام: كلوا من طيبات ما رزقناكم فخالفوا ما أمرناهم به، وعصوا ربهم، ثم رسولنا إليهم، وما ظلمونا فاكتفى بما ظهر عما ترك، وقوله وَما ظَلَمُونا أي: ما ظلمونا بفعلهم ذلك ومعصيتهم، وما وضعوا فعلهم ذلك وعصيانهم إيانا موضع مضرة علينا ومنقصة لنا، ولكنهم وضعوه من أنفسهم موضع مضرة عليها ومنقصة لها فإن الله - تعالى - لا تضره معصية عاص، ولا يتحيف خزائنه ظلم ظالم، ولا تنفعه طاعة مطيع، ولا يزيد في ملكه عدل عادل، بل نفسه يظلم الظالم وحظّها يبخس العاصي، وإياها ينفع المطيع، وحظها يصيب العادل) .

وبذلك تكون الآيات الكريمة قد ذكرت بني إسرائيل بنعمة من أعظم النعم وهي تظليلهم بالغمام وإنزال المن والسلوى عليهم، ولكن بني إسرائيل لم يشكروا الله على نعمه، ولذا أرسل الله عليهم رجزا من السماء بسبب ظلمهم وفسقهم.

تاسعا: نعمة تمكينهم من دخول بيت المقدس ونكولهم عن ذلك.

ثم ذكرهم - سبحانه - بعد ذلك بمنة عظيمة مكنوا منها فما أحسنوا قبولها وما رعوها حق رعايتها - وهي تخليصهم من عناء التيه، والإذن لهم في دخول بلدة يجدون فيها الراحة والهناء، وإرشادهم إلى القول الذي يخلصهم مما استوجبوه من عقوبات ولكنهم خالفوه فقال تعالى:

[سورة البقرة (2) : الآيات 58 إلى 59]

وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (59)

القرية: هي البلدة المشتملة على مساكن، والمراد بها بيت المقدس على الراجح.

والرغد: الواسع من العيش الهنيء، الذي لا يتعب صاحبه، يقال: أرغد فلان: أصاب واسعا من العيش الهنيء.

الحطة: من حط بمعنى وضع، وهي مصدر مراد به طلب حط الذنوب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت