فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39031 من 466147

59 - {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} ؛ أي: غيرّ الذين ظلموا أنفسهم بالمعصية، ما قيل لهم من التوبة، والاستغفار {قَوْلًا} آخر مما لا خير فيه، فأحد مفعولي بدّل محذوف {غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} غير نعت لقولا، وإنما صرح به مع استحالة تحقق التبديل بلا مغايرة؛ تحقيقا لمخالفتهم، وتنصيصا على المغايرة من كلّ وجه، والمعنى: أنهم غيروا تلك الكلمة التي أمروا بها، وقالوا قولا غير الذي قيل لهم، فقالوا: حنطة بدل حطّة، وكذلك بدلوا الفعل الذي أمروا به من دخولهم سجدا، فدخلوا زحفا. فالحاصل: أنهم دخلوا الباب زاحفين على أدبارهم، قائلين حنطة على شعيرة؛ استخفافا بأمر الله تعالى. وقيل: قالوا: بالنبطية، وهي لغتهم (حطّا سمقانا) يعنون حنطة حمراء. وقال مجاهد: طؤطئ لهم الباب ليخفضوا رؤوسهم، فأبوا أن يدخلوه سجدا، فدخلوا يزحفون على أستاههم مخالفة في الفعل، كما بدّلوا القول، وأما المحسنون ففعلوا ما أمروا به، ولذا لم يقل: فبدّلوا بصيغة العموم، بل قال: {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} وظاهر نظم القرآن أنّهم بدّلوا القول فقط دون العمل، وبه قال جماعة. وقيل: بل بدلوا العمل والقول جميعا، فمعنى قوله: {قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} أي: أمرا غير الذي أمروا به، فإن أمر الله قول، وهو تغيير جميع ما أمروا به {فَأَنْزَلْنا} ؛ أي: فعقيب ذلك التبديل أنزلنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا أنفسهم بتغيير ما أمروا به قولا وفعلا، ولم يقل: عليهم على الاختصار. وقد سبق ذكر الذين ظلموا في الآية؛ لأنه سبق ذكر المحسنين أيضا، فلو أطلق وأضمر، لوقع احتمال دخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت