والحاصل: أنّ من قرأ بضم الياء، أو التاء، كان خطاياكم، أو خطيئاتكم، أو خطيئتكم مفعولا، لم يسمّ فاعله. ومن قرأ بفتح التاء، أو الياء، أو بالنون، كان ذلك مفعولا به، وجزم هذا الفعل؛ لأنه جواب الأمر. والمعنى: أي إذا فعلتم ما ذكر استجبنا دعاءكم، وكفرنا عنكم خطاياكم. {وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بالطاعة والامتثال لأمرنا ثوابا من فضلنا، وهم الذين لم يعبدوا العجل، جمع محسن، والمحسن: من أحسن في فعله، وإلى نفسه، وغيره. وقيل: المحسن من صحّح عقد توحيده، وأحسن سياسة نفسه، وأقبل على أداء فرائضه، وكفّ شرّه. وقيل: هو الفاعل ما يجمل طبعا، ويحمد شرعا. وأخرج ذلك عن صورة الجواب إلى الوعد؛ إيذانا بأن المحسن بصدد زيادة الثواب، وإن لم يقل حطة، فكيف إذا قالها، واستغفر، وبأنه يقول ويستغفر، لا محالة أمرهم بشيئين: بعمل يسير، وقول صغير، فالعمل الانحناء عند الدخول، والقول التكلّم بالقول، ثم وعد عليهما غفران السيئات، والزيادة في الحسنات.