فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39015 من 466147

فَإِنْ قُلْتَ: من أين اختصّ هذا الموضع بذكر البارئ؟

قلت: البارئ: هو الذي خلق الخلق بريئا من التفاوت {ما تَرى فِي خَلْقِ الرَّحْمنِ مِنْ تَفاوُتٍ} ومميّزا بعضه عن بعض بالأشكال المختلفة، والصّور المتباينة، فكان فيه تقريع بما كان منهم، من ترك عبادة العالم الحكيم، الذي برأهم بلطيف حكمته، على الأشكال المختلفة، أبرياء من التفاوت، والتنافر، إلى عبادة البقر التي هي مثل في الغباوة، والبلادة. في أمثال العرب: أبلد من ثور. حتى عرضوا أنفسهم لسخط الله، ونزول أمره بأن يفك ما ركبه من خلقهم، وينثر ما نظم من صورهم، وأشكالهم، حين لم يشكروا النعمة في ذلك، وغمطوها بعبادة من لا يقدر على شيء منها. انتهى.

55 -ولمّا فرغ سبحانه من محاورة موسى لقومه .. شرع في محاورتهم له عليه السلام، فقال: {وَإِذْ قُلْتُمْ} هذا هو الإنعام السادس؛ أي: واذكروا يا بني إسرائيل! وقت قول السبعين من أسلافكم، الذين اختارهم موسى حين ذهبوا معه إلى الطور للاعتذار عن عبادة العجل، وهم غير السبعين الذين اختارهم موسى أوّل مرة، حين أراد الانطلاق إلى الطور بعد غرق فرعون لأخذ التوراة {يا مُوسى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ} ؛ أي: لن نصدّقك لأجل قولك ودعوتك على أنّ هذا كتاب الله، وأنك سمعت كلامه، وأنّ الله تعالى أمرنا بقبوله، والعمل به، ولم يريدوا نفي الإيمان به بدليل: قولهم لك، ولم يقولوا بك، نحو: {وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا} ؛ أي بمصدّق.

وقيل معناه: لن نقرّ لك بأن التوراة من عند الله {حَتَّى نَرَى اللَّهَ} سبحانه وتعالى {جَهْرَةً} ؛ أي: عيانا لا ساتر بيننا وبينه، كالجهر في الوضوح والانكشاف؛ لأن الجهر في المسموعات، والمعاينة في المبصرات، ونصبها على المصدرية؛ لأنها نوع من الرؤية، فكأنها مصدر الفعل الناصب، أو حال من الفاعل؛ أي: حتى نرى الله مجاهرين، أو من المفعول؛ أي: حتى نرى الله مجاهرا بفتح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت