فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39002 من 466147

{وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ} ولم يقل فرقنا لكم وقوله: {فَكانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} تشبيه معروف معهود مثله في مقام المبالغة، كقوله: {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ} وقوله: {وَمِنْ آياتِهِ الْجَوارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ (32) } ألا ترى أنّ الأمواج والسفن الجواري لا تكون كشواهق الجبال، لكنه يراد بمثل هذا التعبير زيادة البيان، وإرادة التأثير في نفس السامع، ولما اتبعهم فرعون وجنوده، ورآهم قد عبروا البحر، مشى إثرهم، وكان المدّ قد بدأ، ولم يتم خروج بني إسرائيل إلا وقد علا المد وطغى، حتى أغرق المصريّين جميعا، وتحقّقت نعمة الله على بني إسرائيل، وتمّ لهم التوفيق، ولعدوّهم الخذلان. ونعم الله بغير طريق المعجزات، أتمّ وأكثر، فليس بلازم أن نجعل الامتنان في كونه معجزة لموسى عليه السلام. انتهى.

ومثل هذا التأويل، ليس بضائر إذا كان أربابه يثبتون صدور خوارق العادات على يد الأنبياء تأييدا من الله لهم، أما إذا أنكروها فلا حاجة إلى الكلام معهم، إذ لا بدّ أن نثبت لهم قدرة الله وإرادته، ثم نثبت لهم إمكان الوحي، وإرسال الرسل، وتأييدهم بالمعجزات.

وقرأ الجمهور: {وَإِذْ فَرَقْنا} بالتخفيف. وقرأ الزهري {فَرَّقنا} بالتشديد ويفيد التكثير؛ لأنّ المسالك كانت اثنتي عشرة مسلكا على عدد أسباط بني إسرائيل، ومن قرأ {فَرَقْنا} مجردا اكتفى بالمطلق، وفهم التكثير من تعداد الأسباط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت