فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 39001 من 466147

واعلم أنّ هذه الواقعة، كما أنها لموسى عليه السلام، معجزة عظيمة لأوائل بني إسرائيل، موجبة عليهم شكرها، كذلك اقتصاصها على ما هي عليه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، معجزة جليلة تطمئن بها القلوب الأبية، وتنقاد لها النفوس الغيبة، موجبة لأعقابهم أن يتلقوها بالأذهان؛ لأنه صلّى الله عليه وسلّم أخبرهم بذلك مع أنه كان أميّا لم يقرأ كتابا، وهذا غيب لم يكن له علم عند العرب، فإخباره به دلّ على أنه أوحى إليه ذلك، وذلك علامة لنبوته، فما تأثرت أوائلهم بمشاهدتها ورؤيتها،

حيث اتخذوا العجل إلها بعد الإنجاء، ثمّ صار أمرهم إلى أن قتلوا أنبياءهم ورسلهم. فهذه معاملتهم مع ربهم، وسيرتهم في دينهم، وسوء أخلاقهم، ولا تذكرت أواخرهم بتذكيرها وروايتها، حيث بدلوا التوراة، وافتروا على الله، وكتبوا بأيديهم، واشتروا به عرضا، وكفروا بنبوة محمد صلّى الله عليه وسلّم، إلى غير ذلك. فيا لها من عصابة ما أعصاها، وطائفة ما أطغاها.

وفي الآية تهديد للكافرين، وتنبيه للمؤمنين ليتعظوا، وينتهوا عن المعاصي في جميع الأوقات، خصوصا في الزمان الذي أنجى الله فيه موسى مع بني إسرائيل من الغرق، وهو اليوم العاشر من المحرم.

وفي سفر الخروج من التوراة: أنهم خرجوا في شهر أبيب بعد أن أقاموا بمصر أربعمائة وثلاثين سنة من عهد يوسف عليه السلام، ثم اتّبعهم فرعون وجنوده، فغشيهم من اليمّ ما غشيهم، وأنجى الله بني إسرائيل وأغرق فرعون ومن معه، وقد كان فرق البحر من معجزات موسى عليه السلام، كمعجزات سائر الأنبياء التي يظهرها الله تعالى على أيديهم.

وزعم بعض الناس: أنّ عبور بني إسرائيل البحر، كان وقت الجزر وفي بحر القلزم - البحر الأحمر - رقارق يتيسّر للإنسان أن يعبر بها البحر إذا كان الجزر شديدا، وكانوا لاستعجالهم واتصال بعضهم ببعض، قد جعلوا الماء الرقارق فرقتين عظيمتين ممتدّين، كالطود العظيم، يرشد إلى ذلك قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت