الكتاب والفرقان: اسمان لشيء واحدٍ لكن يقالان باعتبارين مختلفين أما الكتاب ، فلجمع الأحكام المتفرقة فيه ، وأما الفرقان: فلكونه مفرقاً بين الحق والشبهة وبين الأحكام المختلفة ، وأتى باللفظين تنبيهاً على تضمين التوراة للمعنيين وهذا أصح من قول من قال: تقديره:"وإذ آتينا موسى الكتاب ومحمداً الفرقان"فغن التوراة والقرآن كل واحدٍ كتاب من وجهٍ ، وفرقان من وجه ، وقد قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ} وما قالوه من أن الفرقان أريد به فرق البحر فلا يمتنع إرادته مع ما تقدم ، والإيتاء منقول عن: أتيت لكن تعورف فِي الإعطاء لما كان الإعطاء ضربان من الإيتاء وقد تقدم الكلام فِي"لعل"وفي الابتداء.
قوله - عز وجل:
{وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} الآية: (54) - سورة البقرة.
قد تقدم الكلام فِي الظلم ، فأما ظلم النفس ، فقد يقال لكل فعل يباعدها عن توفيق الله تعالى فِي الدنيا وعن قوابه فِي الآخرة صغيراً كان أو كبيراً وقوله: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ} وقوله: {وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا}
فالأظهر أن فعل الفاحشة وعمل السوء للكبيرة ، وظلم النفس فِي الآيتين للصغيرة.