فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36895 من 466147

المعتزلة احتجوا بأمور: أحدها {ومن عنده لا يستكبرون} [الأنبياء: 19] وليس المراد عندية المكان والجهة بل عندية القرب والشرف . وعورض بما حكى عنه سبحانه"أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي"بل هذا أبلغ لأن كون الله تعالى عند العبد أدخل فِي التعظيم من كون العبد عنده . قالوا: الآية تدل على أنه تعالى يقول الملائكة مع شدة قوتهم واستيلائهم على أجرام السماوات والأرض وأمنهم من الهرم والمرض والآفات ، لا يتركون العبودية لحظة واحدة ، فالبشر مع غاية ضعفهم وقصورهم أولى بذلك . وأجيب بأنه لا نزاع فِي ذلك ، وإنما النزاع فِي الأفضلية بمعنى كثرة الثواب .

الثانية: عباداتهم من عبادات البشر فيكون ثوابهم أكثر لقوله صلى الله عليه وسلم لعائشة"أجرك على قدر نصيبك"ولقوله"أفضل العبادات أجزها"أي أشقها . وأما بيان أن عباداتهم أشق فمن وجهين: أحدهما أنهم سكان السماوات وهي جنان ومنتزهات وهم مع ذلك لا يلتفتون إلى نعيمها ويقبلون على طاعاتهم خائفين وجلين وكأنه لا يقدر أحد من بني آدم أن يبقى كذلك يوماً واحداً فضلاً عن تلك الأعصار المتطاولة {إن الإنسان ليطغى . أن رآه استغنى} [العلق: 6 ، 7] ويؤكده قصة آدم فإنه أطلق له فِي الجنة جميعها إلا شجرة واحدة ومع ذلك لم يملك نفسه ، والثاني أن انتقال المكلف من نوع عبادة إلى نوع آخر كالانتقال من طعام إلى طعام ، والإقامة على نوع واحد تورث السآمة وهذا شأن الملائكة {وإنا لنحن الصافون . وإنا لنحن المسبحون} [الصافات: 165 ، 166] ومنهم ركوع ومنهم سجود منذ خلقوا . وعورض الوجه الأول بأن أسباب البلاء مجتمعة على البشر ، ثم إنهم راضون بقضاء الله مواظبون على تكاليفهم ، ولذلك كان العبيد والخدم تطيب قلوبهم بالخدمة حال الرفاهية ، ولا يصبر أحد منهم على مشقة الخدمة إلا من كان فِي نهاية الإخلاص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت