وفي الجملة: فإن ظلم النفس هو الخروج عن الاعتدال صغيراً كان أو كبيراً وقوله:"تبارئكم"فأصل البرء خلوص الشيء عن غيره إما على سبيل التقصي منه ، أو على سبيل الإنشاء عنه فعلى التقصي قولهم: برئ فلان من مرضه ، والبايع من عيوب مبيعه ، وصاحب الدين من دينه ، ومنه: استبراء الجارية ، فإنه أراد تقصيها من"ما"ومن"عسى"أن قد غشيها من قبل ، وعلى سبيل الإنشاء: قولهم: أبرأ الله الخلق وقوله تعالى: {الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ} فإشارة إلى أحوال ثلاث ، فالخلق: إلى إيجاد البدن ، والبرء: إلى إيجاد الروح ، وهي النسمة التي عناها أمير المؤمنين بقوله:"والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة"، والتصوير إلى الجمع بينهما وإلى ثلاثتها أشار بقوله: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} الآية وإلى ذلك أشار بقوله: {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ} وأما البرية فكثير من الناس ذهبوا إلى أنها منه ، فترك همزة ، كالذرية والنبي الخابية ومنهم من قال: البرى.
أي التراب ، أو من البرى ، وإليه ذهب الكسائي قبرا هي اعتباراً بالأرواح ، ويرى اعتبراً بالأشباح والقتل معروف وقد يستعمل فِي معنى
التذليل وإزالة السورة ، يقال: قتلت الدابة ، أي: ذللتها ، وقتلت الخمر: أزلت سورتها بالمزج ، قال الشاعر:
إن التي ناولتني فرددتها ....
قتلت قتلت فهاتها لم يقتل