ثانياً: للهضم وإزالة العجب فهؤلاء يجب أن يدخلوا ثم يقولوا فلما احتمل كون أولئك المخاطبين منقسمين إلى ذين القسمين ، لا جرم ذكر حكم كل واحد منهما فِي سورة أخرى.
السادس: قال هنا: {وَسَنَزِيدُ} بالواو وهناك بدونه ، إذ جعل هنا المغفرة مع الزيادة جزاءاً واحداً لمجموع الفعلين ، وأما هناك فالمغفرة جزاء قول (حطة) والزيادة جزاء الدخول فترك (الواو) يفيد توزع كل من الجزاءين على كل من الشرطين.
السابع: قال هناك: {الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} [الأعراف: 162] وهنا لم يذكر (منهم) لأن أول القصة هناك مبني على التخصيص ب {مِنْ} حيث قال: {وَمِن قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق} [الأعراف: 159] فخص فِي آخر الكلام ليطابق أوله ؛ ولما لم يذكر فِي الآيات التي قبل {فَبَدَّلَ} هنا تمييزاً وتخصيصاً لم يذكر فِي آخر القصة ذلك.
الثامن: قال هنا: {فَأَنزَلْنَا} وهناك {فَأَرْسَلْنَا} [الأعراف: 162] لأن الإنزال يفيد حدوثه فِي أول الأمر ، والإرسال يفيد تسليطه عليهم واستئصاله لهم ، وذلك يكون بالآخرة.
التاسع: قال هنا: {فَكُلُواْ} [البقرة: 8 5] بالفاء وهناك بالواو لما مر فِي {وَكُلاَ مِنْهَا رَغَدًا} [البقرة: 5 3] وهو أن كل فعل عطف عليه شيء وكان الفعل بمنزلة الشرط ، وذلك الشيء بمنزلة الجزاء عطف الثاني على الأول بالفاء دون الواو فلما تعلق الأكل بالدخول قيل فِي سورة البقرة: {فَكُلُواْ} ولما لم يتعلق الأكل بالسكون فِي الأعراف (161) قيل: {وَكُلُواْ} .
العاشر: قال هنا: {يَفْسُقُونَ} وهناك {يَظْلِمُونَ} [الأعراف: 162] لأنه لما بين هنا كون الفسق ظلماً اكتفى بلفظ الظلم هناك انتهى.