فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36833 من 466147

ولما كان استثناء إبليس من الساجدين لا يدل على أنه ترك السجود عصيانا، إذ قد يكون تركه لعذر، دل بقول: أَبى وَاسْتَكْبَرَ على أنه امتنع من السجود أنفة، وتعاظما، وأردف هذا التعاظم والغرور باعتراضه على الله - تعالى - في تفضيل آدم، فصار بذلك في فريق الكافرين، ولذا ختمت الآية بقوله - تعالى -: وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ أي: صار بسبب عصيانه واستكباره من الكافرين بالله، الجاحدين لنعمه، البعيدين عن رحمته ورضوانه.

وقوله - تعالى - وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ معطوف على قوله (وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ ... إلخ أي: بعد أن أمرنا الملائكة بالسجود لآدم، قلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة، فهذه تكرمة أكرمه الله بها بعد أن أكرمه بكرامة الإجلال من تلقاء الملائكة.

وقوله: اسْكُنْ أمر من السكنى بمعنى اتخاذ المسكن على وجه الاستقرار.

والزوج: يطلق على الرجل والمرأة والمراد به هنا حواء، حيث تقول العرب للمرأة زوج، ولا تكاد تقول زوجة.

والجنة: هي كل بستان ذي شجر متكاثف، ملتف الأغصان، يظلل ما تحته ويستره، من الجن، وهو ستر الشيء عن الحاسة.

وجمهور أهل السنة على أن المراد بها هنا دار الثواب. التي أعدها الله للمؤمنين يوم القيامة، لأن هذا هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق.

ويرى جمهور علماء المعتزلة أن المراد بها هنا بستان بمكان مرتفع من الأرض، خلقه الله لإسكان آدم وزوجه، واختلفوا في مكانه، فقيل بفلسطين. وقيل بغيرها.

وقد ساق الإمام ابن القيم في كتابه (حادي الأرواح) أدلة الفريقين دون أن يرجح شيئا منها.

والأحوط والأسلم: الكف عن تعيينها وعن القطع به، وإليه ذهب أبو حنيفة وأبو منصور الماتريدي في التأويلات، إذ ليس لهذه المسألة تأثير في العقيدة.

والمخاطب بالأمر، بسكنى الجنة آدم وحواء، ولكن الأسلوب جاء في صيغة الخطاب لآدم وعطفت عليه زوجه، لأنه هو المقصود بالأمر وزوجه تبع له.

ثم بين - سبحانه - أنه قد أباح لهما أن يأكلا من ثمار الجنة أكلا واسعا فقال:

وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما أي كلا من مطاعم الجنة وثمارها أكلا هنيئا أو واسعا في أي مكان من الجنة أردتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت