فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 36834 من 466147

يقال: رغد عيش القوم أي: اتسع وطاب، وأرغد القوم، أي: أخصبوا وصاروا في رزق واسع.

والضمير في قوله مِنْها يعود إلى الجنة، والمراد بالأكل منها: الأكل من مطاعمها وثمارها، لأن الجنة تستلزم ثمارا هي المقصودة بالأكل.

ثم بين - سبحانه - أنه نهاهم عن الأكل من شجرة معينة فقال: وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ.

القرب: الدنو، والمنهي عنه هو الأكل من ثمار الشجرة، وتعليق النهي بالقرب منها إذ قال وَلا تَقْرَبا القصد منه المبالغة في النهي عن الأكل، إذ في النهي عن القرب من الشيء قطع لوسيلة التلبس به، كما قال تعالى: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى فنهى عن القرب من الزنا ليقطع الوسيلة إلى ارتكابه وهي القرب منه. وأكد النبي بأن جعل عدم اجتناب الأكل من الشجرة ظلما فقال:

فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ وقد ظلما أنفسهما إذ أكلا منها، فقد ترتب على أكلهما منها أن أخرجا من الجنة التي كانا يعيشان فيها عيشة راضية.

وقد تكلم العلماء كثيرا عن اسم هذه الشجرة ونوعها فقيل هي التينة، وقيل: هي السنبلة، وقيل هي الكرم .. إلخ. إلا أن القرآن لم يذكر نوعها على عادته في عدم التعرض لذكر ما لم يدع المقصود من سوق القصة إلى بيانه.

وقد أحسن الإمام ابن جرير في التعبير عن هذا المعنى فقال: «والصواب في ذلك أن يقال:

إن الله - تعالى - نهى آدم وزوجه عن الأكل من شجرة بعينها من أشجار الجنة دون سائر أشجارها فأكلا منها، ولا علم عندنا بأى شجرة كانت على التعيين، لأن الله لم يضع لعباده دليلا على ذلك في القرآن ولا من السنة الصحيحة، وقد قيل: كانت شجرة البر، وقيل كانت شجرة العنب. وذلك علم إذا علم لم ينفع العالم به علمه، وإن جهله جاهل لم يضره جهله به.

ثم بين القرآن بعد ذلك ما وقع فيه آدم من خطأ فقال: فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيهِ أي: اذهبهما عن الجنة بكذبه عليهما ومقاسمته أنه لهما من الناصحين.

وأزل من الإزلال وهو الإزلاق: زل يزل زلا وزللا، أي: زلق في طين أو منطق، والاسم الزلة. وأزله غيره واستزله: أي أزلقه. أطلق وأريد به لازمه وهو الإذهاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت