فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 38832 من 466147

والثاني: لا يدفع ركاكة التعليل ، وما قيل: إنه تعليل للظلم فيكون إنزال العذاب مسبباً عن الظلم المسبب عن الفسق ليس بشيء ، إذ ظلمهم المذكور سابقاً ، الذي هو سبب الإنزال لا يحتاج إلى العلة ، وقد احتج بعض الناس بقوله تعالى: {فَبَدَّلَ} الخ ؛ وترتب العذاب على التبديل ، على أن ما ورد به التوقيف من الأقوال لا يجوز تغييره ولا تبديله بلفظ آخر ، وقال قول: يجوز ذلك إذا كانت الكلمة الثانية تسد الأولى ، وعلى هذا جرى الخلاف كما فِي البحر فِي قراءة القرآن بالمعنى ورواية الحديث به ، وجرى فِي تكبيرة الإحرام ، وفي تجويز النكاح بلفظ الهبة والبيع والتمليك ، والبحث مفصل فِي محله هذا.

وقد ذكر مولانا الإمام الرازي رحمه الله تعالى أن هذه الآية ذكرت فِي الأعراف مع مخالفة من وجوه لنكات.

الأول: قال هنا: {وَإِذْ قُلْنَا} [البقرة: 8 5] لما قدم ذكر النعم ؛ فلا بد من ذكر المنعم ، وهناك {وَإِذْ قِيلَ} [الأعراف: 161] إذ لا إبهام بعد تقديم التصريح به.

الثاني: قال هنا: {ادْخِلُواْ} وهناك {اسكنوا} لأن الدخول مقدم ، ولذا قدم وضعاً المقدم طبعاً.

الثالث: قال هنا: {خطاياكم} بجمع الكثرة لما أضاف ذلك القول إلى نفسه ، واللائق بجوده غفران الذنوب الكثيرة ، وهناك {خطيئاتكم} بجمع القلة إذ لم يصرح بالفاعل.

الرابع: قال هنا: {رَغَدًا} دون هناك لإسناد الفعل إلى نفسه هنا ، فناسب ذكر الإنعام الأعظم وعدم الإسناد هناك.

الخامس: قال هنا: {ادخلوا الباب سُجَّداً وَقُولُواْ حِطَّةٌ} وهناك بالعكس ، لأن الواو لمطلق الجمع ، وأيضاً المخاطبون يحتمل أن يكون بعضهم مذنبين ، والبعض الآخر ما كانوا كذلك ، فالمذنب لا بد وأن يكون اشتغاله بحط الذنب مقدماً على اشتغاله بالعبادة ، فلا جرم كان تكليف هؤلاء أن يقولوا: (حطة) ثم يدخلوا وأما الذي لا يكون مذنباً ، فالأولى به أن يشتغل أولاً: بالعبادة ثم يذكر التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت