> منها شيئا ؛ وهو يذهب ، ويجيء ، ويحضر المساجد ، وغاب عنا بعد ذلك ، > فالله أعلم كم عاش بعد هذه المدة ' . انتهى . > > أقول: وقد رأينا من عاش فوق المئة إلى عشرين سنة أو أكثر من ذلك ، > وهم كثيرون ، وسمعنا بمن عاش فوق المئة إلى أربعين سنة ؛ بل أزيد من ذلك > وهم قليلون ، والقدرة الإلهية صالحة للكل . > > وبالجملة ؛ فمن العلماء من قال: مئة وخمسون ، ومنهم من قال: مئتان . > ومنهم من قال: أربع مئة ، ومنهم من قال زيادة على ذلك ، ومنهم من فرق > بين من كان له أهل ومال ، ومن لم يكن له أهل ومال ، والكل محض رأي . > > وعندي: أن تحريم نكاح المحصنة ورد به النص القرآني ، وأجمع عليه > جميع المسلمين ؛ بل هو معلوم من ضرورة الدين ، وامرأة المفقود محصنة ؛ > فالأصل الأصيل تحريم نكاحها ، وإذا لم يكن لها ما تستنفقه ، وكان إمساكها > حينئذ ، وإلزامها على استمرار نكاح الغائب فيه إضرار بها ؛ كان ذلك وجها > للفسخ . > > وهكذا إذا طالت مدة الغيبة ، وكانت المرأة تتضرر بترك النكاح ؛ فالفسخ > لذلك جائز ، وإذا جاز الفسخ للعنة ؛ فجوازه للغيبة الطويلة أولى ؛ لأنه قد > عُلم من نصوص الكتاب والسنة تحريم الإمساك ضرارا ، والنهي للأزواج عن > الضرار في غير موضع ، فوجب دفع الضرار عن الزوجة بكل ممكن ، وإذا لم > يكن إلا بالفسخ ؛ جاز ذلك ؛ بل وجب ( 1 ) . > هامش > ( 1 ) هذا صحيح ، وإذا وجب الفسخ عند تضرر الزوجة من ترك النكاح - وهو الحاصل لكل امرأة > يغيب زوجها ؛ إلا فيما ندر - ؛ فما الأجل الذي يضرب لها لانتظاره ، ثم يجوز لها طلب الفسخ بعده ؟ >