فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 1587

> > أقول: أراد العدل بين الإفراط والتفريط ، وأن لا ينتحلوا عادة الجاهلية > في المغالاة . > > والحاصل: أنه لا ريب في مشروعية الكفن للميت ، ولا شك في عدم > وجوب زيادة على الواحد ، ولم يثبت عنه [ صلى الله عليه وسلم ] كون الكفن على صفة من > الصفات ، أو عدد من الأعداد ؛ إلا ما كان منه [ صلى الله عليه وسلم ] في تكفين ابنته أم كلثوم . > > وهذا الحديث - وإن كان فيه مقال - لكنه لا يخرج به عن حد الاعتبار . > > فغاية ما يقال: إنه يستحب أن يكون كفن المرأة على هذه الصفة ( 1 ) ، وأما > كفن الرجل ؛ فلم يثبت عنه إلا الأمر بالتكفين في الثوب الواحد ، كما في > قتلى أحد ، وفي الثوبين ؛ كما في المحرم الذي وقصته ناقته . > > وليس تكثير الأكفان والمغالاة في أثمانها بمحمود ؛ فإنه لولا ورود الشرع > به: لكان من إضاعة المال ؛ لأنه لا ينتفع به الميت ، ولا يعود نفعه على الحي ، > ورحم الله أبا بكر الصديق حيث قال: ' إن الحي أحق بالجديد ( 2 ) ' ؛ لما قيل له > عند تعيينه لثوب من أثوابه في كفنه: ' إن هذا خلق ' ( 3 ) . > هامش > ( 1 ) = فيه أن الاستحباب حكم شرعي ، وهو لا يثبت بمثل هذا الحديث الضعيف ، فتأمل ! لا > سيما وهو بظاهره أقرب إلى المغالاة منه إلى العدل . ( ن ) > ( 2 ) = أخرجه البيهقي ( 3 / 399 ) عن عائشة: لما اشتد مرض أبي بكر بكيت . . . فأفاق . . ثم > قال: أي يوم توفي رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] ؟ قالت: فقلت: يوم الاثنين ، فقال: فأي يوم هذا ؟ قلت: يوم > الاثنين . . . قالت: وقال: في كم كفنتم رسول الله ؟ قال - كذا -: كنا كفناه في ثلاثة أثواب سحولية بيض ، > ليس فيها قميص ولا عمامة ، فقال: اغسلوا ثوبي هذا ، وبه درع زعفران أو مشق ، واجعلوا معه ثوبين > جديدين ، فقالت عائشة: فقلت: إنه خلق ، فقال لها: الحي أحوج إلى الجديد من الميت ؛ إنما هو للمهلة . > > وإسناده صحيح . ( ن ) > ( 3 ) بفتح اللام ؛ وهو الثوب البالي . ( ش ) >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت