فهرس الكتاب

الصفحة 369 من 1587

> ليلة: أنه لا يقصر الصلاة ؛ لأنه غير مسافر ، فلو لم يرد الدليل الدال على أن > من أقام عازما على السفر ؛ كان له حكم المسافر: لم يثبت القصر في حقه ، > فينبغي أن يقتصر على ما ورد ولا يجاوز ، أما مع التردد وعدم العزم على > إقامة أيام معينة: فلا يزال يقصر المسافر حتى يبلغ مدة إقامته مقدار المدة التي > أقامها رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] بمكة بعد الفتح ، وأكثر ما قيل: عشرون ليلة ، وقد روي > أنه أقام في غزوة تبوك بمكان نحو ذلك ، وروي أكثر . > > فإن قيل: إن الاقتصار على مقدار إقامته [ صلى الله عليه وسلم ] ، وعدم تجويز القصر فيما > زاد عليها ؛ لا يصلح للتمسك به ؛ لأنه مجرد فعل لا دلالة فيه على قصر > الجواز على تلك المدة ، ومن أين لنا أنه لو عرض له ما يوجب إقامته فوق تلك > المدة لما قصر الصلاة ، بل كان يتمها ؟ > > فيقال: هذا صحيح ، ولم نقل: إن هذا الفعل يدل بمجرده على ذلك ، > بل قلنا: إن من حط رحله بمحل ؛ فالظاهر أنه في ذلك الوقت غير مسافر فيما > كان من الإقامة زائدا على ما يعتاده المسافرون ؛ من الإراحة لأنفسهم ودوابهم > يوما أو بعض يوم ، وليلة أو بعض ليلة ، فإذا سمي بعد إقامته أياما مسافرا ؛ > فهذه التسمية غير مناسبة لما هو الظاهر ، فوجب الاقتصار على مقدار المدة التي > أقامها الشارع وقصر الصلاة فيها ، وقال: ' إنا قوم سفر ' ، ومن زعم جواز > القصر فيما زاد عليها ؛ فعليه الدليل . > > وأما إذا نوى إقامة أيام معينة: فقد وقع الاضطراب في ذلك ؛ فقيل: > أربعة أيام ، فإن نوى إقامة أكثر منها قصر ، واستدل هذا القائل بإقامته [ صلى الله عليه وسلم ] في > مكة في حجة الوداع أربعة أيام يقصر الصلاة ، ووجه الاستدلال بهذا ؛ كالوجه >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت