فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 1587

> > أقول: ظاهر الأحاديث الواردة في الترهيب عن ذلك ؛ أنه لا فرق بين > كون الكارهين من أهل الفضل أو من غيرهم ، فيكون مجرد حصول الكراهة > عذرا لمن كان يصلح للإمامة في تركها . > > وغالب الكراهات الكائنة بين هذا النوع الإنساني - خصوصا في هذه > الأزمنة - راجعة إلى أغراض دنيوية ! > > والراجع هنا إلى أغراض دينية أقل قليل ، ومع كونه كذلك ؛ فغالبه > صادر عن اعتقادات فاسدة ، وخيالات مختلفة ، كما يقع بين المتخالفين في > المذاهب ، فإن العصبية الناشئة بينهم تعمي بصائرهم عن الصواب ، فلا يقيم > أحدهم للآخر وزنا ، ولا ينظر إليه إلا بعين السخط لا بعين الرضا ، فيرى > محاسنه مساوئ كائنة ما كانت . > > وقد تقع هذه العداوة بين أهل مذهب واحد ؛ باعتبار الاختلاف في كون > أحدهم من المشتغلين بالدين والعلم ، والآخر من الجهلة المتهتكين . > > وكثيرا ما ترى أرباب المعاصي إذا رأوا أرباب الدين والعلم تضيق بهم > الأرض بطولها والعرض ، ولا يطيقونهم بغضا ( 1 ) . > > فإن كان ثَمّ دليل يدل على تخصيص الكراهة بما كان منها راجعًا إلى ما > هو مختص بالله - عز وجل - ، كمن يكره إنسانا لكونه مكبا على المعاصي ، أو > متهاونا بما أوجبه الله عليه: فهذه الكراهة هي الكبريت الأحمر ! لا توجد > حقيقتها إلا عند أفراد من العباد . > هامش > ( 1 ) صدق المؤلف - والله - . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت