> > وأما الآخران فقوله [ صلى الله عليه وسلم ] : ' لا صلاة بعد الصبح حتى تبزغ الشمس ولا > بعد العصر حتى تغرب ' ولذلك صلى فيهما النبي [ صلى الله عليه وسلم ] تارة . > > وروي استثناء نصف النهار يوم الجمعة ( 1 ) . > > واستنبُط جوازها في الأوقات الثلاثة في المسجد الحرام من حديث: ' يا > بني عبد مناف ! من ولي منكم من أمر الناس شيئا فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا > البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار ' ( 2 ) . > > وعلى هذا فالسر في ذلك أنهما ( 3 ) وقت ظهور شعائر الدين ومكانه > فعارضا المانع ( 4 ) من الصلاة ' . انتهى . > > وأقول: الأحاديث في النهي عن الصلاة بعد صلاة الفجر ، وبعد صلاة > العصر قد صحت بلا ريب ، وهي عمومات قابلة للتخصيص بما هو أخص > منها مطلقًا ، لا بما هو أعم منها من وجه ، وأخص منها من وجه ، كأحاديث > الأمر بصلاة تحية المسجد ( 5 ) ؛ فإنه من باب تعارض العمومين ، والواجب المصير > هامش > ( 1 ) انظر أدلة ذلك في ' الأجوبة النافعة ' ( 59 - 63 ) ، لشيخنا الألباني . > ( 2 ) ليس المراد من هذا الحديث إباحة الصلاة في الأوقات المذكورة ، بل هو نهي لبني عبد مناف > من التعرض للمصلي في أي وقت شاء ؛ لما كانوا يزعمون لأنفسهم من السلطان على البيت وعلى زائريه ؛ > فهو حَجْر عليهم ، كفّ به أيديهم عن التعرض للناس ، ولكنه لا يُفهم منه أن النهي عن الأوقات إنما هو > في غير البيت ؛ وهذا واضح لا يخفى على متأمل . ( ش ) > > قلت: وقد ذكر الحافظ في ' الفتح ( 3 / 488 - 489 ) في المسألة أقوالًا عدة ؛ فلينظر . > ( 3 ) أي: الجمعة ، والمسجد الحرام . > ( 4 ) وهو التشبه بالكفار . > ( 5 ) قارن ب ' السيل الجرار ' ( 1 / 189 ) . >