فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1587

> > فإن قلت: ما المعتبر في تسويغ التيمم للمقيم ؟ هل هو عدم الوجود عند > إرادة الصلاة كما هو الظاهر من الآية ؟ أم عدم الوجود مع طلب مخصوص > - كما قيل: إنه يطلب في كل جهة من الجهات الأربع في ميل - ، أو ينتظر إلى > آخر الوقت حتى لا يبقى إلا ما يسع الصلاة بعد التيمم ؟ > > قلت: الحق أن المعتبر هو ما يصدق عليه مفهوم عدم الوجود المقيد > بالقيام إلى الصلاة ، فإذا دخل الوقت المضروب للصلاة ، وأراد المصلي القيام > إليها ، فلم يجد حينئذ ما يتوضأ به ، أو يغتسل في منزله ومسجده وما يقرب > منهما: كان ذلك عذرًا مسوغًا للتيمم . > > وليس المراد بعدم الوجود في ذلك أن لا يجده بعد الكشف والبحث > وإحفاء ( 1 ) السؤال ، بل المراد أن لا يكون معه علم أو ظن بوجود شيء منه > هنالك ، ولم يتمكن في تلك الحالة من تحصيله بشراء أو نحوه ، فهذا يصدق > عليه أنه لم يجد الماء عند أهل اللغة . > > والواجب حمل كلام الله على ذلك مع عدم وجود عرف شرعي ( 2 ) ، > وقد وقع منه [ صلى الله عليه وسلم ] ما يشعر بما ذكرناه ؛ فإنه تيمم في المدينة من جدار ؛ كما > ثبت ذلك في ' الصحيحين ' من دون أن يسأل ويطلب ، ولم يصح عنه في > الطلب شيء تقوم به الحجة ، فهذا - كما يدل على عدم وجوب الطلب - يدل > على عدم وجوب انتظار آخر الوقت . > > ويدل على ذلك حديث الرجلين اللذين تيمما في سفر ، ثم وجدوا الماء ، > هامش > ( 1 ) شدته . > ( 2 ) وهذه قاعدة مهمة من قواعد الشرع . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت