إنه ما يزال مشاهداً فِي كل وقت أن بعض الناس يملكون خصائص لم يكشف العلم عن كنهها بعد.
لقد سمي بعضها بأسماء ولكنه لم يحدد كنهها ولا طرائقها!.. هذا"التيليباثي"- التخاطر عن بعد - ما هو؟ وكيف يتم؟ كيف يملك إنسان أن يدعو إنساناً على أبعاد وفواصل لا يصل إليها صوت الإنسان فِي العادة ولا بصره ، فيتلقى عنه ، دون أن تقف بينهما الفواصل والأبعاد؟
وهذا التنويم المغنطيسي ما هو وكيف يتم؟ كيف يقع أن تسيطر إرادة على إرادة ، وأن يتصل فكر بفكر ، فإذا أحدهما يوحي إلى الآخر ، وإذا أحدهما يتلقى عن الآخر ، كأنما يقرأ من كتاب مفتوح؟
إن كل ما استطاع العلم أن يقوله إلى اليوم فِي هذه القوى التي اعترف بها ، هو أن أعطاها أسماء! ولكنه لم يقل قط: ما هي؟ ولم يقل قط كيف تتم؟
وثمة أمور كثيرة أخرى يماري فيها العلم. إما لأنه لم يجمع منها مشاهدات كافية للاعتراف بها ؛ وإما لأنه لم يهتد إلى وسيلة تدخلها فِي نطاق تجاربه. هذه الأحلام التنبئية - وفرويد الذي يحاول إنكار كل قوة روحية لم يستطع إنكار وجودها - كيف أرى رؤيا عن مستقبل مجهول ، ثم إذا هذه النبوءة تصدق فِي الواقع بعد حين؟ وهذه الأحاسيس الخفية التي ليس لها اسم بعد. كيف أحس أن أمراً ما سيحدث بعد قليل أو أن شخصاً ما قادم بعد قليل ؛ ثم يحدث ما توقعت على نحو من الأنحاء!
إنه من المكابرة فِي الواقع أن يقف إنسان لينفي ببساطة مثل هذه القوى المجهولة فِي الكائن البشري ، لمجرد أن العلم لم يهتد بعد إلى وسيلة يجرب بها هذه القوى.
وليس معنى هذا هو التسليم بكل خرافة ، والجري وراء كل أسطورة.. إنما الأسلم والأحوط أن يقف العقل الإنساني أمام هذه المجاهيل موقفاً مرناً.. لا ينفي على الإطلاق ولا يثبت على الإطلاق ، حتى يتمكن بوسائله المتاحة له بعد ارتقاء هذه الوسائل من إدراك ما يعجز الآن عن إدراكه ؛ أو يسلم بأن فِي الأمر شيئاً فوق طاقته ، ويعرف حدوده ، ويحسب للمجهول فِي هذا الكون حسابه..