فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44305 من 466147

وفي قصة هذا التحدي نطلع على سمة أخرى من سمات يهود. سمة عجيبة حقاً.. لقد بلغ هؤلاء القوم من الحنق والغيظ من أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده مبلغاً يتجاوز كل حد ، وقادهم هذا إلى تناقض لا يستقيم فِي عقل.. لقد سمعوا أن جبريل ينزل بالوحي من عند الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - ولما كان عداؤهم لمحمد قد بلغ مرتبة الحقد والحنق فقد لج بهم الضغن أن يخترعوا قصة واهية وحجة فارغة ، فيزعموا أن جبريل عدوهم ، لأنه ينزل بالهلاك والدمار والعذاب ؛ وأن هذا هو الذي يمنعهم من الإيمان بمحمد من جراء صاحبه جبريل! ولو كان الذي ينزل إليه بالوحي هو ميكائيل لآمنوا ، فميكائيل يتنزل بالرخاء والمطر والخصب!

إنها الحماقة المضحكة ، ولكن الغيظ والحقد يسوقان إلى كل حماقة. وإلا فما بالهم يعادون جبريل؟ وجبريل لم يكن بشراً يعمل معهم أو ضدهم ، ولم يكن يعمل بتصميم من عنده وتدبير؟ إنما هو عبد الله يفعل ما يأمره ولا يعصى الله ما أمره!

{قل: من كان عدواً لجبريل فإنه نزله على قلبك بإذن الله} ..

فما كان له من هوى شخصي ، ولا إرادة ذاتية ، فِي أن ينزله على قلبك ، إنما هو منفذ لإرادة الله وإذنه فِي تنزيل هذا القرآن على قلبك.. والقلب هو موضع التلقي ، وهو الذي يفقه بعد التلقي ، ويستقر هذا الكتاب فيه ويحفظ.. والقلب يعبر به فِي القرآن عن قوة الإدراك جملة وليس هو هذه العضلة المعروفة بطبيعة الحال.

نزله على قلبك.. {مصدقاً لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت