والقرآن يصدق فِي عمومه ما سبقه من الكتب السماوية ، فأساس دين الله واحد فِي جميع الكتب السماوية وجميع الديانات الإلهية.. وهو هدى وبشرى للقلوب المؤمنة ، التي تتفتح له وتستجيب.. وهذه حقيقة ينبغي إبرازها.. إن نصوص القرآن لتسكب فِي قلب المؤمن من الإيناس ، وتفتح له من أبواب المعرفة ، وتفيض فيه من الإيحاءات والمشاعر ما لا يكون بغير الإيمان. ومن ثم يجد فيه الهدى ، كما يستروح فيه البشرى. وكذلك نجد القرآن يكرر هذه الحقيقة فِي مناسبات شتى.. {هدى للمتقين} .. {هدى لقوم يؤمنون} .. {هدى لقوم يوقنون} .. {شفاء ورحمة للمؤمنين} . فالهدى ثمرة الإيمان والتقوى واليقين..
وبنو إسرائيل لم يكونوا يؤمنون أو يتقون أو يوقنون!
وكانوا - كعادتهم فِي تفريق الدين وتفريق الرسل - قد فرقوا بين ملائكة الله الذين يسمعون أسماءهم وأعمالهم ، فقالوا: إنهم على صداقة مع ميكائيل أما مع جبريل فلا! لذلك جمعت الآية التالية جبريل وميكال وملائكة الله ورسله ، لبيان وحدة الجميع ، ولإعلان أن من عادى أحداً منهم فقد عاداهم جميعا ، وعادى الله سبحانه ، فعاداه الله. فهو من الكافرين..
{من كان عدواً لله وملائكته ورسله ، وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين} ..
ثم يتجه بالخطاب إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - يثبته على ما أنزل عليه من الحق ، وما آتاه من الآيات البينات ، مقررا أنه لا يكفر بهذه الآيات إلا الفاسقون المنحرفون. ويندد ببني إسرائيل الذين لا يستقيمون على عهد. سواء عهودهم مع ربهم وأنبيائهم من قبل ، أو عهودهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما يندد بنبذهم لكتاب الله الأخير الذي جاء مصدقاً لما معهم: