فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44294 من 466147

ومن الآية الأولى ندرك أن ميثاق الله مع بني إسرائيل، ذلك الميثاق الذي أخذه عليهم فِي ظل الجبل، والذي أمروا أن يأخذوه بقوة وأن يذكروا ما فيه .. أن ذلك الميثاق قد تضمن القواعد الثابتة لدين الله. هذه القواعد التي جاء بها الإسلام أيضاً، فتنكروا لها وأنكروها.

لقد تضمن ميثاق الله معهم: ألا يعبدوا إلا الله .. القاعدة الأولى للتوحيد المطلق. وتضمن الإحسان إلى الوالدين وذي القربى واليتامى والمساكين. وتضمن خطاب الناس بالحسنى، وفي أولها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. كذلك تضمن فريضة الصلاة وفريضة الزكاة. وهذه فِي مجموعها هي قواعد الإسلام وتكاليفه ..

ومن ثم تتقرر حقيقتان: الأولى هي وحدة دين الله؛ وتصديق هذا الدين الأخير لما قبله فِي أصوله. والثانية هي مقدار التعنت فِي موقف اليهود من هذا الدين، وهو يدعوهم لمثل ما عاهدوا الله عليه، وأعطوا عليه الميثاق.

وهنا - فِي هذا الموقف المخجل - يتحول السياق من الحكاية إلى الخطاب، فيوجه القول إلى بني إسرائيل. وكان قد ترك خطابهم والتفت إلى خطاب المؤمنين. ولكن توجيه الخطاب إليهم هنا أخزى وأنكى:

{ثم توليتم إلا قليلا منكم وأنتم معرضون} ..

وهكذا تتكشف بعض أسرار الالتفات فِي سياق القصص وغيره فِي هذا الكتاب العجيب!

ويستمر السياق يوجه الخطاب إلى بني إسرائيل، وهو يعرض عليهم متناقضات موقفهم من ميثاقهم مع الله ..

{وإذ أخذنا ميثاقكم: لا تسفكون دماءكم، ولا تخرجون أنفسكم من دياركم. ثم أقررتم وأنتم تشهدون} ..

فماذا كان بعد الإقرار وهم شاهدون حاضرون؟

{ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم، وتخرجون فريقاً منكم من ديارهم، تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان. وإن يأتوكم أسارى تفادوهم، وهو محرم عليكم إخراجهم. أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت