{والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} ..
فمن مقتضيات الإيمان أن ينبثق من القلب فِي صورة العمل الصالح.. وهذا ما يجب أن يدركه من يدعون الإيمان.. وما أحوجنا - نحن الذين نقول أنا مسلمون - أن نستيقن هذه الحقيقة: أن الإيمان لا يكون حتى ينبثق منه العمل الصالح. فأما الذين يقولون: إنهم مسلمون ثم يفسدون فِي الأرض ، ويحاربون الصلاح فِي حقيقته الأولى وهي إقرار منهج الله فِي الأرض ، وشريعته فِي الحياة ، وأخلاقه فِي المجتمع ، فهؤلاء ليس لهم من الإيمان شيء ، وليس لهم من ثواب الله شيء ، وليس لهم من عذابه واق ولو تعلقوا بأماني كأمانيّ اليهود التي بين الله لهم وللناس فيها هذا البيان.
ثم يمضي السياق يحدث الجماعة المسلمة عن حال اليهود ، ومواقفهم التي يتجلى فيها العصيان والالتواء والانحراف والنكول عن العهد والميثاق. ويواجه اليهود بهذه المواقف على مشهد من المسلمين:
وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله ؛ وبالوالدين إحساناً ؛ وذي القربى واليتامى والمساكين ؛ وقولوا للناس حسناً ؛ وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة.. ثم توليتم إلا قليلاً منكم وأنتم معرضون. وإذ أخذنا ميثاقكم لا تسفكون دماءكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم. ثم أقررتم وأنتم تشهدون.. ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم ، وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان ، وإن يأتوكم أسارى تفادوهم ، وهو محرم عليكم إخراجهم. أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي فِي الحياة الدنيا ، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب ، وما الله بغافل عما تعملون.
أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة ، فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون..
ولقد سبقت الإشارة إلى الميثاق فِي معرض تذكير الله لبني إسرائيل بإخلاف موقفهم معه فِي الدرس الماضي. فهنا شيء من التفصيل لبعض نصوص هذا الميثاق.