فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 44295 من 466147

ولقد كان هذا الذي يواجههم به واقعاً قريب العهد قبيل غلبة الإسلام على الأوس والخزرج. كان الأوس والخزرج مشركين ، وكان الحيّان أشد ما يكون حيّان من العرب عداء. وكان اليهود فِي المدينة ثلاثة أحياء ترتبط بعهود مع هذا الحي وذاك من المشركين.. كان بنو قينقاع وبنو النضير حلفاء الخزرج ، وكان بنو قريظة حلفاء الأوس. فكانت الحرب إذا نشبت بينهم قاتل كل فريق مع حلفائه ؛ فيقتل اليهودي أعداءه ، وقد يقتل اليهودي اليهودي من الفريق الآخر - وهذا حرام عليهم بنص ميثاق الله معهم - وكانوا يخرجونهم من ديارهم إذا غلب فريقهم وينهبون أموالهم ويأخذون سباياهم - وهذا حرام عليهم بنص ميثاق الله معهم - ثم إذا وضعت الحرب أوزارها فادوا الأسارى ، وفكوا أسر المأسورين من اليهود هنا أو هناك ، عندهم أو عند حلفائهم أو أعداء حلفائهم على السواء - وذلك عملاً بحكم التوراة وقد جاء فيها: إنك لا تجد مملوكاً من بني إسرائيل إلا أخذته فأعتقته..

هذا التناقض هو الذي يواجههم به القرآن ؛ وهو يسألهم فِي استنكار:

{أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض؟} ..

وهذا هو نقض الميثاق الذي يتهددهم عليه بالخزي فِي الحياة الدنيا ، والعذاب الأشد فِي الآخرة. مع التهديد الخفي بأن الله ليس غافلاً عنه ولا متجاوزاً:

{فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي فِي الحياة الدنيا ، ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب. وما الله بغافل عما تعملون} ..

ثم يلتفت إلى المسلمين وإلى البشرية جميعاً ، وهو يعلن حقيقتهم وحقيقة عملهم:

{أولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة. فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون} ..

وكذبوا إذن فِي دعواهم أن لن تمسهم النار إلا أياماً معدودة.. فهؤلاء هم هناك: {فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت