فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 43924 من 466147

ولما كانت هذه الحالة يختلف ثبات الناس فيها بحسب اختلاف رجاحة عقولهم وصبرهم ومقدرتهم على حسن المخارج منها كان من لوازمها الابتلاء والاختبار فكان ذلك من المعاني التي يكنى بالفتنة عنهاكثيراً ولذلك تسامح بعض علماء اللغة ففسر الفتنة بالابتلاء وجرأه على ذلك قول الناس فتنت الذهب أو الفضة إذا أذابهما بالنار لتمييز الردئ من الجيد وهذا الإطلاق إن لم يكن مولداً فإن معنى الاختبار غير منظور إليه فِي لفظ الفتنة وإنما المنظور إليه ما فِي الإذابة من الاضطراب والمرج وقد سمى القرآن هاروت وماروت فتنة وقال: {إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات} [البروج: 10] وقال: {لا يفتننكم الشيطان} [الأعراف: 27] .

والإخبار عن أنفسهم بأنهم فتنة إخبار بالمصدر للمبالغة وقد أكّدت المبالغة بالحصر الإضافي والمقصد من ذلك أنهما كانا يصرحان أن ليس فِي علمهما شيء من الخير الإلهي وأنه فتنة محضة ابتلاء من الله لعباده فِي مقدار تمسكهم بدينهم وإنما كانا فتنة لأن كل من تعلم منهما عمل به.

فلا تكفر كما كفر السحرة حين نسبوا التأثيرات للآلهة وقد علمت سرها.

وفي هذا ما يضعف أن يكون المقصد من تعليمهما الناس السحر إظهار كذب السحرة الذين نسبوا أنفسهم للألوهية أو النبوءة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت