وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ، أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ قَدْ جَاءَتْ بِهِمَا الْأُمَّةُ وَقَرَأَتْ بِهِمَا الْقُرَّاءُ، وَلَيْسَ فِي الْقِرَاءَةِ بِإِحْدَاهُمَا إِبْطَالُ مَعْنَى الْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ فِي إِحْدَاهُمَا زِيَادَةُ مَعْنَى عَلَى الْأُخْرَى مِنْ جِهَةِ الظَّاهِرِ وَالتِّلَاوَةِ. فَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْمَفْهُومِ بِهِمَا فَهُمَا مُتَّفِقَتَانِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ شَخْصٍ أَنَّهُ وَعَدَ غَيْرَهُ اللِّقَاءَ بِمَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَوْعُودَ ذَلِكَ وَاعَدَ صَاحِبَهُ مِنْ لِقَائِهِ بِذَلِكَ الْمَكَانِ، مِثْلُ الَّذِي وَعَدَهُ مِنْ ذَلِكَ صَاحِبُهُ إِذَا كَانَ وَعَدَهُ مَا وَعَدَهُ إِيَّاهُ مِنْ ذَلِكَ عَنِ اتِّفَاقٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لَمْ يَعِدْهُ رَبُّهُ الطُّورَ إِلَّا عَنْ رِضَا مُوسَى بِذَلِكَ، إِذْ كَانَ مُوسَى غَيْرَ مَشْكُوكٍ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ بِكُلِّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ رَاضِيًا، وَإِلَى مَحَبَّتِهِ فِيهِ مُسَارِعًا. وَمَعْقُولٌ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَعِدْ مُوسَى ذَلِكَ إِلَّا وَمُوسَى إِلَيْهِ مُسْتَجِيبٌ.