قِيلَ لَهُ [روي] عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ:"لَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّهُ خَرَجَ فِرْعَوْنُ فِي طَلَبِ مُوسَى عَلَى سَبْعِينَ أَلْفًا مِنْ دُهْمِ الْخَيْلِ سِوَى مَا فِي جُنْدِهِ مِنْ شُهْبِ الْخَيْلِ؛ وَخَرَجَ مُوسَى، حَتَّى إِذَا قَابَلَهُ الْبَحْرُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَنْهُ مُنْصَرَفٌ، طَلَعَ فِرْعَوْنُ فِي جُنْدِهِ مِنْ خَلْفِهِمْ {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ} مُوسَى: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينَ} أَيْ لِلنَّجَاةِ، وَقَدْ وَعَدَنِي ذَلِكَ وَلَا خُلْفَ لِوَعْدِهِ"
عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ الْأَوْدِيِّ:"فِي قَوْلِهِ: {وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} قَالَ: لَمَّا خَرَجَ مُوسَى بِبَنِي إِسْرَائِيلَ بَلَغَ ذَلِكَ فِرْعَوْنَ، فَقَالَ: لَا تَتَّبِعُوهُمْ حَتَّى يَصِيحَ الدِّيكُ. قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا صَاحَ لَيْلَتَئِذٍ دِيكٌ حَتَّى أَصْبَحُوا فَدَعَا بِشَاةٍ فَذُبِحَتْ، ثُمَّ قَالَ: لَا أَفْرَغُ مِنْ كَبِدِهَا حَتَّى يَجْتَمِعَ إِلَيَّ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْقِبْطِ. فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْ كَبِدِهَا حَتَّى اجْتَمَعَ إِلَيْهِ سِتُّمِائَةِ أَلْفٍ مِنَ الْقِبْطِ. ثُمَّ سَارَ، فَلَمَّا أَتَى مُوسَى الْبَحْرَ، قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يُقَالُ لَهُ يُوشَعُ بْنُ نُونٍ: أَيْنَ أَمَرَكَ رَبُّكَ يَا مُوسَى؟ قَالَ: أَمَامَكَ. يُشِيرُ إِلَى الْبَحْرِ. فَأَقْحَمَ يُوشَعُ فَرَسَهُ فِي الْبَحْرِ حَتَّى بَلَغَ الْغَمْرَ، فَذَهَبَ بِهِ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: أَيْنَ أَمَرَكَ رَبُّكَ يَا مُوسَى؟ فَوَاللَّهِ مَا كَذَبْتَ وَلَا كُذِبْتَ. فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِلَى مُوسَى: {أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ} "