قيل: إنهم عبدوا العجل ، فلذلك قال: اتخذتم العجل يعني إلهاً . وعن قتادة:"إن السامري هو الذي اتخذ العجل إلهاً ، ورضي بذلك بنو إسرائيل ، فلذلك نسبه إليهم".
قوله: {الكتاب والفرقان} .
الكتاب: التوراة ، والفرقان: انفراق البحر ، قاله ابن زيد . و"يوم الفرقان: يوم التقى الجمعان"هو يوم بدر فرق الله بين الأمرين بين الحق والباطل.
وقيل: الفرقان: الفرق بين الحق والباطل/ من الكتاب.
وقيل: الفرقان القرآن ، والتقدير على هذا: وآتينا محمداً الفرقان . قاله الفراء وقطرب ، وهو بعيد فِي العربية ، لا يجوز مثل هذا الإضمار ، وقد ردَّه جماعة.
وقال الزجاج:"الفرقان هو الكتاب أعيد ذكره بغير لفظه للتأكيد ، وسمي فرقاناً لأنه فرق بين الحق والباطل".
وقيل: الفرقان هو التفريق بينهم وبين قوم فرعون ؛ غرق قوم فرعون ونجا قوم موسى.
قوله: {فتوبوا إلى بَارِئِكُمْ} الآية.
قال السدي:"لما رجع موسى صلى الله عليه وسلم إلى قومه قال: {ياقوم أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً} [طه: 86] إلى قوله: {فَكَذَلِكَ أَلْقَى السامري} [طه: 87] ، ثم أخذ العجل فحرقه [فأبرده] بالمبرد فذراه فِي اليم ، ثم أمرهم موسى صلى الله عليه وسلم أن يشربوا من اليم فشربوا . فمن كان فِي قلبه محبة من العجل خرج على/ شاربه الذهب ، وهو قوله: {وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل بِكُفْرِهِمْ} [البقرة: 93] . فلما/ علموا أنهم قد ضلوا ندموا ، فلم يقبل الله توبتهم إلا أن يقتل بعضهم بعضاً ، فذلك قوله: {فاقتلوا أَنفُسَكُمْ} إلى {التواب الرحيم} . فصفوا صفين ، ثم اجتلدوا بالسيوف والخناجر ، فكان من قتل شهيداً."
قال علي بن أبي طالب:"كان الرجل يقتل أباه وأخاه حتى قتل منهم سبعون"
ألفاً ، فأوحى الله إليه: (مرهم فليرفعوا) القتل فقد رحمتُ من قتل وتبت على من بقي"."